تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
: أي نزه وقدس اسم ربك العظيم .

معنى الآيات :

بعد تقرير النبوة المحمدية وأن القرآن كلام اللّه وتنزيله عاد السياق الكريم إلى تقرير البعث والجزاء فقال تعالى « 1 »
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ
أي الروح « 2 »
الْحُلْقُومَ
وهو مجرى الطعام
وَأَنْتُمْ
في « 3 » ذلك الوقت
تَنْظُرُونَ
مريضكم وهو يعاني من سكرات الموت ،
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ
أي رسلنا أقرب إليه منكم
وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
إذ لا قدرة لكم على رؤية الملائكة ما لم يتشكلوا في صورة إنسان . وقوله
فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ
أي محاسبين بعد الموت ومجزيين بأعمالكم
تَرْجِعُونَها
الروح بعد ما بلغت الحلقوم
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في أنكم غير مدينين لله بأعمالكم ، أي فلا يحاسبكم عليها ولا يجزيكم بها . وقوله تعالى
فَأَمَّا
« 4 »
إِنْ كانَ
أي المحتضر
مِنَ الْمُقَرَّبِينَ
وهم السابقون
فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ
« 5 » أي فإن له الاستراحة التامة من عناء تعب الدنيا وتكاليفها وريحان وهو الرزق الحسن
وَجَنَّةُ نَعِيمٍ
.
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
الذين يؤخذ بهم في عرصات القيامة ذات اليمين
فَسَلامٌ لَكَ
يا صاحب اليمين من اخوانك أصحاب اليمين الذين سبقوك إلى دار السّلام .
وَأَمَّا إِنْ كانَ
المحتضر
مِنَ الْمُكَذِّبِينَ
لله ورسوله المنكرين للبعث الآخر
الضَّالِّينَ
عن الهدى ودين الحق
فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ
أي ضيافة على الماء الحار هذه ضيافته
وَتَصْلِيَةُ
« 6 »
جَحِيمٍ
أي واحتراق بالجحيم . وقوله تعالى
إِنَّ
« 7 »
هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
« 8 » أي هذا الذي حدثناك به عن المحتضرين الثلاثة وما لهم وما نالهم لحق اليقين . وقوله
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
يأمر تعالى رسوله بالتسبيح باسم
هامش
( 1 ) لم يجر للروح ذكر إلا أن المقام دال عليها كما قال حاتم .أماوي ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر( 2 )فَلَوْ لاحرف تحضيض مستعمل هنا في التعجيز ، لأن المحضوض إذا لم يفعل ما حض عليه كان عاجزا وإِذا بَلَغَتِظرف متعلق بتَرْجِعُونَهامقدم عليه لتهويله والتشويق إلى الفعل المحضوض عليه . ( 3 )وَأَنْتُمْالجملة حالية وكذا جملةوَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْحالية أيضا . ( 4 ) الفاء للتفريع إذ ما بعدها من بيان حال من مات من سعادة أو شقاء متفرع عن الموت وانتهاء الحياة . ( 5 ) الروح : الراحة أي : هو في راحة ونعيم ، وعلى قراءة روح بضم الراء فالمعنى : أن روح المؤمن معها الريحان وهو الطيب والريحان شجر لورقه وقضبانه رائحة ذكية طيبة . ( 6 ) التصلية : مصدر صلّاه المشدد : إذا أحرقه وشواه يقال : صلى اللحم تصلية : إذا شواه والجحيم : النار المؤججة ، وهو علم على جهنم دار العذاب . ( 7 ) هذه الجملة تذييل لجميع ما تقدم في هذه السورة من وعد ووعيد واستدلال على تقرير النبوة والبعث والتوحيد ويدخل فيه دخولا أوليا الأقرب ذكرا وهو ما ذكر في التفسير . ( 8 ) اشتملت جملة :إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِعلى أربع مؤكدات وهي : إن ، ولام الابتداء ، وضمير الفصل ، وإضافة شبه المترادفين وهما : الحق واليقين ، وخامس وهو الجملة الاسمية لإفادتها الدوام والثبوت .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 256 | أبي بكر جابر الجزائري