تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

شرح الكلمات :

فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
: أي فذكر بالقرآن وعظ من أرسلت إليهم من قومك وغيرهم فلست بنعمة ربك عليك بالعقل وكمال الخلق والوحي إليك .
بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ
: أي بمتعاط للكهانة فتخبر عن الغيب بواسطة رئي من الجن ولا أنت بمجنون .
نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
: أي تنظر به حوادث الدهر من موت وغيره .
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا
: أي أتأمرهم أحلامهم أي عقولهم بهذا وهو قولهم إنك كاهن ومجنون لم تأمرهم عقولهم به .
أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
: أي بل هم قوم طاغون متجاوزون لكل حد تقف عنده العقول .
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ؟
: أي اختلق القرآن وكذبه من تلقاء نفسه .
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ
: أي فليأتوا بقرآن مثله يختلقونه بأنفسهم .
إِنْ كانُوا صادِقِينَ
: أي في أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم اختلق القرآن .

معنى الآيات :

بعد ذلك العرض لأحوال أهل النار وأهل الجنة فلم يبق الا التذكير يا رسولنا
فَذَكِّرْ
أي قومك ومن تصل إليهم كلمتك من سائر الناس بالقرآن وما يحمل من وعد ووعيد ؛ وما يدعو إليه من هدى وطريق مستقيم ،
فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
أي بما أولاك ربك من رجاحة العقل وكمال الخلق وكرم الفعال وشرف النبوة
بِكاهِنٍ
تقول الغيب بواسطة رئيّ من الجن ،
وَلا مَجْنُونٍ
تخلط القول وتقول بما لا يفهم عنك ولا يعقل . وقوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ
« 1 »
نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
« 2 » أي بل يقولون هو شاعر كالنابغة وزهير نتربص به حوادث الدهر حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء ولا ندخل معه في خصومة وجدل قد يغلبنا . وقوله تعالى
قُلْ تَرَبَّصُوا
« 3 » أي ما دمتم قد رأيتم التربص بي فتربصوا
فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
، وقوله تعالى :
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا
والاستفهام للنفي والتوبيخ والجواب لم تأمرهم عقولهم بهذا بل
هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
أي إن طغيانهم هو الذي يأمرهم بما يقولون
هامش
( 1 )أَمْ: هي المنقطعة المفسرة ببل والاستفهام قيل للإضراب الانتقالي من قول إلى آخر والاستفهام إنكاري . ( 2 ) روى الطبراني عن قتادة : أنهم كانوا يقولون : تربصوا بمحمد الموت يكفيكموه كما كفاكم شاعر بني فلان وشاعر بني فلان ، والْمَنُونِمن أسماء الموت ، والريب : أحداث الدهر . والمعنى : ينتظرون به أحداث الدهر المفضية به إلى الموت . ( 3 ) أمر اللّه رسوله أن يقول لهمتَرَبَّصُوابي ريب المنون فإني متربص بكم ما سيحدث لكم من أحداث تهلكون فيها وفي هذا : معنى المفاصلة وإنهاء الجدال والمخاصمة .