ويفعلون من الباطل والشر والفساد
وقوله
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ
والجواب وإن قالوا تقوله فإن قولهم لم ينبع من عقولهم ولم يصدر من أحلامهم بل عن كفرهم وتكذيبهم
بَلْ لا يُؤْمِنُونَ
، والدليل على صحة ذلك تحدى اللّه تعالى لهم بالإتيان بحديث مثله وعجزهم عن ذلك فلذا هم لا يعتقدون ولا يرون أن الرسول تقول القرآن من عنده ، وإنما لما لم يؤمنوا به لا بد أن يقولوا كلمة يدفعون بها عن أنفسهم فقالوا تقوله فقال تعالى
بَلْ لا
« 1 »
يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ
أي مثل القرآن
إِنْ كانُوا صادِقِينَ
في قولهم إن الرسول تقوله .
هداية الآيات
من هداية الآيات : 1 - وجوب التذكير والوعظ والارشاد على أهل العلم بالكتاب والسنة لأنهم خلفاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في أمته .
2 - ذم الكهانة بل حرمتها لأنها من أعمال الشياطين ، والكاهن من يقول بالغيب .
3 - ذم الطغيان فإنه منبع كل شر ومصدر كل فتنة وضلال .
4 - حرمة الكذب مطلقا وعلى اللّه ورسوله بخاصة لما ينشأ عنه من فساد الدين والدنيا .
[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 35 إلى 43 ]
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ( 35 ) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ ( 36 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ( 37 ) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ( 39 )
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 40 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 41 ) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 43 )
هامش
( 1 )بَلْ لا يُؤْمِنُونَأي : علة لقولهمتَقَوَّلَهُإذ هم يعرفون تمام المعرفة أنه ليس من قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وإنما مما يوحى إليه من اللّه تعالى وإنما قالوا : تقوّله لعدم إيمانهم ، ثم تحداهم الحق تعالى بقولهفَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَفي دعواهم أنه تقوّله أي : فليتقوّلوا مثله ! !