تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا
: أي لم تكن بجانب الطور أي جبل الطور إذ نادينا موسى وأوحينا إليه ما أوحينا حتى تخبر بذلك .
ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ
: أي أهل مكة والعرب كافة .
وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ
الخ : أي فيقولوا لولا أي هلا أرسلت إلينا رسولا لعاجلناهم بالعقوبة ولما أرسلناك إليهم رسولا .

معنى الآيات :

بعد انتهاء قصص موسى مع فرعون وإنزال التوراة
بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
وكان القصص كله شاهدا على نبوة الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خاطب اللّه تعالى رسوله فقال :
وَما كُنْتَ
أي حاضرا
بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ
أي بالجبل الغربي من موسى
إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ
« 1 » بإرساله رسولا إلى فرعون وملئه
وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ
أي الحاضرين إذا فكيف علمت هذا وتتحدث به لولا أنك رسول حق ؟ ! وقوله :
وَلكِنَّا أَنْشَأْنا
« 2 »
قُرُوناً
أي أمما بعد موسى
فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ
أي طالت بهم الحياة وامتدت فنسوا العهود واندرست العلوم الشرعية وانقطع الوحي فجئنا بك رسولا وأوحينا إليك خبر موسى وغيره وقوله :
وَما كُنْتَ ثاوِياً
أي مقيما
فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا
فكيف عرفت حديثهم وعرفت إقامة موسى بينهم عشر سنين لولا انك رسول حق يوحى إليك نبأ الأولين وهو معنى قوله تعالى
وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
فأرسلناك رسولا وأوحينا إليك أخبار الغابرين . وقوله :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ
أي جبل الطور
إِذْ نادَيْنا
موسى وأمرناه بما أمرناه وأخبرناه بما أخبرنا به ، فكيف عرفت ذلك وأخبرت به لولا أنك رسول حق يوحى إليك . قوله تعالى
وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ
« 3 »
رَبِّكَ
أي أرسلناك رحمة من ربك للعالمين
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ
هامش
( 1 ) إذ كلّفناه أمرنا ونهينا وألزمناه عهدنا . ( 2 )وَلكِنَّا أَنْشَأْناالخ وجه هذا الاستدراك أنّ المشركين لما تعجبوا من رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حين لم يسبقها رسالة إلى آبائهم فأعلمهم أن اللّه تعالى أرسل موسى بعد فترة من الرسل كذلك ولكن لطول الزمن ومضي القرون نسوا رسالة موسى عليه السّلام حتى قالوا : ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة . ( 3 ) أي : ما كان علمك بذلك لحضورك ولكن كان علمك رحمة من ربك فرحمة : منصوب في الآية على تقدير كون محذوف أي : كان علمك رحمة . ويصح النصب على المفعول المطلق أي : ولكن رحمناك رحمة فعلمناك ذلك بواسطة إيحائنا إليك .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 78 | أبي بكر جابر الجزائري