تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨

شرح الكلمات :

قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ
: أي قل يا رسولنا لهؤلاء المشركين الزاعمين أن الملائكة بنات اللّه إن كان للرحمن ولد فرضا .
فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
: أي فأنا أول من يعبده تعظيما للّه واجلالا ولكن لا ولد له فلا عبادة إذا لغيره .
سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ
: أي تنزّه وتقدس
عَمَّا يَصِفُونَ
: أي عما يصفون به اللّه تعالى من أن له ولدا وشركاء .
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا
: أي اتركهم يا رسولنا يخوضوا في باطلهم ويلعبوا في دنياهم .
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ
: أي معبود في السماء .
وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
: أي ومعبود في الأرض .
وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ
: أي تعاظم وجل جلال الذي له ملك السماوات .
وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
: أي عنده علم وقت مجيئها .

معنى الآيات :

سبق أن بكّت تعالى المشركين في دعواهم أن الملائكة بنات اللّه وتوعدهم بالعذاب على قولهم الباطل وهنا قال لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قل لهم إن كان للرحمن « 1 » ولد كما تفترون فرضا وتقديرا فأنا أول العابدين له « 2 » ، ولكن لم يكن للرحمن ولد . فلم أكن لأعبد غير اللّه تعالى ، هذا ما دل عليه قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
. وقوله :
سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
نزه تعالى نفسه وقدسها وهو رب السماوات والأرض ورب العرش أي مالك ذلك كله وسلطانه عليه جميعه عما يصفه المشركون به من أن له ولدا وشركاء . وهنا قال تعالى لرسوله إذا أصروا على باطلهم من الشرك والعذاب على اللّه والافتراء عليه فذرهم يخوضوا في باطلهم ويلعبوا في دنياهم حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون وهو يوم عذابهم المعد لهم وذلك يوم القيامة . وقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
أي معبود في السماء ومعبود في الأرض أي معظم غاية التعظيم ، ومحبوب غاية الحب ومتذلل له غاية الذل في الأرض والسماء وهو الحكيم في صنعه وتدبيره العليم بأحوال خلقه فهل مثله تعالى يفتقر إلى زوجة وولد تعالى
هامش
( 1 ) يروى عن ابن عباس والحسن والسدي أن . إن ليست شرطية وهي نافية بمعنى ما وتقدير الكلام ما كان للرحمن ولد . وهنا تم الكلام ثم قال فأنا أول العابدين وهذا الرأي ضعيف ويتنافي مع السياق وما في التفسير هو الصواب . ( 2 ) له أي لذلك الولد لأن تعظيم الولد تعظيم للوالد إلا أنه لا ولد له ولا ينبغي له لغناه المطلق .