تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
تعالى :
ما يُقالُ لَكَ
« 1 » يا رسولنا من الكذب عليك والتكذيب لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك . وقوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ
أي لمن تاب فلذا لا يتعجل بإهلاك المكذبين رجاء أن يتوبوا ويؤمنوا ويوحدوا ،
وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ
أي موجع شديد لمن مات على كفره . وقوله تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا
أي كما اقترح بعض المشركين ،
لَقالُوا : لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ
أي هلّا بينت لنا حتى نفهمها ، ثم قالوا :
ءَ أَعْجَمِيٌّ
« 2 »
وَعَرَبِيٌّ
أي أقرآنا عجمي « 3 » ونبي عربي مستنكرين ذلك متعجبين منه وكل هذا من أجل الإصرار على عدم الإيمان بالقرآن الكريم والنبي الكريم وتوحيد الرب الكريم . ولما علم تعالى ذلك منهم أمر رسوله أن يقول لهم قل هو أي القرآن الكريم هدى وشفاء « 4 » هدى يهتدي به إلى سبل السعادة والكمال والنجاح ، وشفاء من أمراض الشك والشرك والنفاق والعجب والرياء والحسد والكبر ، والذين لا يؤمنون باللّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا هو أي القرآن في آذانهم وقر أي حمل ثقيل أولئك ينادون من مكان بعيد ولذا فهم لا يسمعون ولا يفهمون . هذه تسلية وأخرى في قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
أي التوراة فاختلفوا فيه فمنهم المصدق ومنهم المكذب ، ومنهم العامل بما فيه المطبق ومنهم المعرض عنه المتبع لهواه وشيطانه الذي أغواه وقوله تعالى
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ
« 5 »
سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
فيما اختلفوا فيه لحكم لأهل الصدق بالنجاة وأهل الكذب بالهلاك والخسران وقوله :
وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ
أي من القرآن مريب أي موقع في الريبة وذلك من جراء محادته والمعاندة والمجاحدة ، وقوله :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ
وهذه تسلية أعظم فإن من عمل صالحا في حياته بعد الإيمان فإن جزاءه قاصر عليه ينتفع به دون سواه ،
وَمَنْ أَساءَ
أي عمل السوء وهو ما يسوء النفس من الذنوب والآثام فعلى نفسه عائد . سوؤه الذي عمله ولا يعود على غيره ، وأخرى في قوله تعالى
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 6 » أي ليس هو تعالى بذي ظلم لعباده . فقوله تعالى
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ
عائد ذلك
وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
أي عائد الإساءة إن فيه لتسلية لكل من أراد أن يتسلى ويصبر .
هامش
( 1 ) الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا فهي جواب لسؤال يثيره قوله تعالىإِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِناالخ . ( 2 ) في الآية إشارة واضحة إلى عموم رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 3 ) معنىقُرْآناًكتابا مقروءا إذ ورد في الحديث الصحيح تسمية الزبور قرآنا بمعنى يقرأ ويكتب إذ قال صلّى اللّه عليه وسلّم « إن داود يسر له القرآن فكان يقرأ القرآن كله « الزبور » في حين يسرج له فرسه . ( 4 ) حقيقة الشفاء زوال المرض وهو هنا مستعار للبصارة بالحقائق وانكشاف الالتباس من النفس كما يزول المرض عند حصول الشفاء . ( 5 ) فيه تسلية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على تكذيب المشركين وكفرهم بالقرآن بأنه ليس بأوحد في ذلك فقد أوتي موسى الكتاب فاختلف فيه بالتصديق والتكذيب والعمل والترك . ( 6 ) المراد بنفي الظلم من اللّه للعبيد أنه لا يعاقب من ليس منهم بمجرم ، لأنه تعالى لما وضع الشرائع وأرسل الرسل صار ذلك قانونا فمن تعداه مهملا له معرضا عنه فقد استوجب العذاب وتعذيبه عدل وليس بظلم .