تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
هو ماء حار تناهى في الحرارة
ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ
« 1 » أي توقد بهم النار كما توقد بالحطب ، هذا عذاب جسماني ووراءه عذاب روحاني إذ تقول لهم الملائكة توبيخا وتبكيتا وتأنيبا وتقريعا :
أَيْنَ
« 2 »
ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ
أي أين أوثانكم التي كنتم تعبدونها مع اللّه ؟ فيقولون : ضلوا عنا أي غابوا فلم نرهم ، بل ما كنا ندعو من قبل شيئا هذا إنكار منهم حملهم عليه الخوف أو هو بحسب الواقع أنهم ما كانوا يعبدون شيئا إذ عبادة الأصنام ليست شيئا لبطلانها . وقوله
ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ
« 3 »
فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ
أي حل بكم هذا العذاب بسبب فرحكم بالباطل من شرك وتكذيب وفسق وفجور ، في الدنيا ، وبسبب مرحكم أيضا وهو أشد الفرح وأخيرا يقال لهم
ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ
بابا بعد باب وهي أبواب الدركات
خالِدِينَ
« 4 »
فِيها
لا تموتون ولا تخرجون
فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
أي ساء وقبح مثواكم في جهنم من مثوى أي مأوى .

هداية الآيات :

من هداية الآيات : 1 - التعجيب من حال المكذبين بآيات اللّه المجادلين فيها كيف يصرفون عن الحق بعد وضوح أدلته وقوة براهينه . 2 - إبراز صورة واضحة للمكذبين بالآيات المجادلين لإبطال الحق وهم في جهنم يقاسون العذاب بعد أن وضعت الأغلال في أعناقهم والسلاسل في أرجلهم يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون . 3 - ذم الفرح بغير فضل اللّه ورحمته ، وذم المرح وهو أشد الفرح . 4 - ذم التكبر وسوء عاقبة المتكبرين الذين يمنعهم الكبر من الاعتراف بالحق ويحملهم على احتقار الناس وازدراء الضعفاء منهم .
هامش
( 1 ) قال مجاهد يطرحون في النار فيكونون وقودا لها : يقال سجرت التنور أي أوقدته وسجرته ملأته أيضا ومنه والبحر المسجور أي المملوء . وشاهد آخر في قوله تعالىوَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ *. ( 2 ) الاستفهام بأين يكون عن المكان وأريد به هنا التنبيه على الغلط والفضيحة في الموقف . ( 3 )مامصدرية في الموضعين والتقدير أي ذلكم العذاب الذي وقعتم فيه مسبب على فرحكم ومرحكم الذين كانا لكم في الدنيا إذ الأرض المراد بها الدنيا . ( 4 )خالِدِينَحال مقدرة أي مقدر خلودكم فيها وفَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَمتفرع على الخلود والمخصوص بالذم محذوف تقديره جهنم .