وقوله :
فَسَتَذْكُرُونَ
« 1 »
ما أَقُولُ لَكُمْ
يبدو أنه قال هذا القول لما رفضوا دعوته وهموا بقتله ويدل عليه قوله : وأفوض أمري إلى اللّه إن اللّه بصير بالعباد .
وقوله تعالى :
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا
« 2 » أي حفظه اللّه تعالى من مكرهم به ليقتلوه فنجاه اللّه تعالى إذ هرب منهم فبعث فرعون رجالا في طلبه فلم يقدروا عليه ونجا مع موسى وبني إسرائيل وقوله
وَحاقَ
« 3 »
بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ
وذلك بأن أغرقهم اللّه في البحر أجمعين .
وقوله
النَّارُ
« 4 »
يُعْرَضُونَ عَلَيْها
إخبار بأن أرواح آل فرعون تعرض في البرزخ على النار غدوا وعشيا وذلك بأن تكون في أجواف طير سود على خلاف أرواح المؤمنين فإنها تكون في أجواف طير خضر ترعى في الجنة . إلى يوم القيامة .
ويوم تقوم الساعة يقال أدخلوا آل فرعون أشد العذاب وهو عذاب جهنم والعياذ باللّه .
هداية الآيات :
من هداية الآيات : 1 - بيان الفرق الكبير بين من يدعو إلى النجاة وبين من يدعو إلى النار ، بين من يدعو إلى العزيز الغفار ليؤمن به ويعبد وبين من يدعو إلى أوثان لا تسمع ولا تبصر وهي أحقر شئ وأذله في الحياة ، وبين من يدعو من لا يستجيب له في الدنيا والآخرة وبين من يدعو من يستجيب له في الدنيا والآخرة .
2 - التنديد بالإسراف وفي كل شيء .
3 - نعم ما ختم به مؤمن آل فرعون وعظه ونصحه لقومه وهي فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى اللّه إن اللّه بصير بالعباد .
4 - إثبات عذاب القبر ونعيمه إذ آل فرعون تعرض أرواحهم على النار صباح مساء .
هامش
( 1 ) هذا الكلام مشاركة لهم وإنهاء لخطابهم كأنه استشعر منهم ما جعله ينهي الكلام معهم إما لاحظ في ذلك من ملامحهم أو من كلام سمعه منهم .
( 2 )ما مَكَرُوا: ما مصدرية أي سيئات مكرهم .
( 3 )حاقَ: أحاط والعذاب الغرق .
( 4 ) في الصحيح عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك اللّه يوم القيامة .