تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ
: أي ولا تقدر على إسماع كلامك الصم الذين فقدوا حاسة السمع .
إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
: أي إذا رجعوا مدبرين عنك غير ملتفتين إليك .
إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا
: أي ما تسمع إلا من يؤمن بآيات اللّه .

معنى الآيات :

قوله تعالى :
إِنَّ
« 1 »
هذَا الْقُرْآنَ
الكريم الذي أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
المعاصرين لنزوله
أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
كاختلافهم في عيسى عليه السّلام ووالدته ، إذ غلا فيهما البعض وأفرطوا فألّهوهما وفرط فيهما البعض فقالوا في عيسى ساحر ، وفي مريم عاهرة لعنهم اللّه ، وكاختلافهم في صفات اللّه تعالى وفي حقيقة المعاد ، وكاختلافهم في مسائل شرعية وأخرى تاريخية . وقوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَهُدىً
« 2 »
وَرَحْمَةٌ
أي وإن القرآن الكريم لهدى ، أي لهاد لمن آمن به إلى سبيل السّلام ورحمة شاملة
لِلْمُؤْمِنِينَ
« 3 » به ، العاملين بما فيه من الشرائع والآداب والأخلاق . وقوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ
أي أيها الرسول
يَقْضِي بَيْنَهُمْ
أي بين الناس من وثنيين وأهل كتاب يوم القيامة بحكمه « 4 » العادل الرحيم ،
وَهُوَ الْعَزِيزُ
الغالب الذي ينفذ حكمه فيمن حكم له أو عليه
الْعَلِيمُ
بالمحقين من المبطلين من عباده فلذا يكون حكمه أعدل وأرحم ولذا
فَتَوَكَّلْ عَلَى
« 5 »
اللَّهِ
أيها الرسول بالثقة فيه وتفويض أمرك إليه فإنه كافيك . وقوله :
إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ
أي إنك يا رسولنا على الدين الحق الذي هو الإسلام وخصومك على الباطل فالعاقبة الحسنى لك ، لا محالة . وقوله تعالى :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
والكفار موتى بعدم وجود روح الإيمان في أجسامهم والميت
هامش
( 1 ) هذا الكلام مستأنف استئنافا بيانيا إذ هو جواب لكل شاك في توحيد اللّه وفي البعث الآخر وفي نبوة رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فمن قال : كيف يكون لا إله إلا اللّه وكيف يكون البعث وكيف يكون محمد رسولا ؟ فالجواب : أنّ هذا القرآن العظيم أكبر برهان وأعظم دليل على صدق تلك القضايا الثلاث : التوحيد ، والبعث ، والنبوة . ( 2 ) هذا التوكيد بأنّ في المواطن الثلاثة :إِنَّ هذَا الْقُرْآنَوإِنَّهُ لَهُدىًإِنَّ رَبَّكَ يَقْضِيتطلبه الابتداء من جهة وشأن الاخبار من جهة أخرى . لأنّ عادة الإنسان إذا أخبر بخبر ذي شأن يتساءل في نفسه عن صحته وعدمها فيتعين التأكيد له . ( 3 ) خصّ المؤمنون بالذكر دون الكافرين لأنهم هم المنتفعون به . ( 4 ) جائز أن يكون المراد من الحكم : الحكمة ، أي : يحكم بينهم بالحكمة التي تضع كلّ شيء في موضعه فلا يحدث حيف ولا جور . وإطلاق الحكم على الحكمة كثير في القرآن منه :وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّاويجوز أن يكون الحكم على ظاهره أو يحكم بينهم بحكمه المعروف بالعدل والنزاهة من الحيف والجور والخطأ . ( 5 ) الفاء تفريعية أي : فبناء على عزّة اللّه وعلمه فتوكل عليه ولا تخف فإنه لعزته وعلمه لا يضيعك ولا يهمل شأنك .