تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
مراعاة لمقام رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقوله تعالى :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ
« 1 »
مَتاعاً
أي طلبتم شيئا من الأمتعة التي توجد في البيت كإناء ونحوه فاسألوهن من وراء حجاب أي باب وستر ونحوهما لا مواجهة لحرمة النظر إليهن . وقوله ذلكم أطهر لقلوبكم أنتم أيها الرجال وقلوبهن أيتها الأمهات أطهر أي من خواطر السوء الفاسدة التي لا يخلو منها قلب الإنسان إذا خاطب فحل أنثى أو خاطبت امرأة فحلا من الرجال . وقوله تعالى :
وَما كانَ لَكُمْ
أي ما ينبغي ولا يصح أن تؤذوا رسول اللّه أي أذى ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أي ولا أن تتزوجوا بعد وفاته نساءه فإنهن محرمات على الرجال تحريم الأمهات تحريما مؤبدا لا يحل بحال ، وقوله تعالي :
إِنَّ
« 2 »
ذلِكُمْ
أي المذكور من أذى رسول اللّه والزواج من بعده بنسائه كان عند اللّه أي في حكمه وقضائه وشرعه ذنبا عظيما لا يقادر قدره ولا يعرف مدى جزائه وعقوبته إلا اللّه . هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 53 ) وقوله تعالى
إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً
أي تظهروه أو تخفوه أي تستروه يريد من الرغبة في الزواج من نساء الرسول بعد موته صلّى اللّه عليه وسلّم فإن اللّه كان بكل شيء عليما وسيجزيكم بتلك الرغبة التي أظهرتموها أو أخفيتموها في نفوسكم شرّ الجزاء وأسوأه . فاتقوا اللّه وعظموا ما عظم من حرمات رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . هذا ما دلت عليه الآية ( 54 ) . وقوله تعالى في الآية ( 55 ) لا جناح عليهن « 3 » أي لا تضييق ولا حرج ولا إثم على النساء المؤمنات من أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وغيرهن من نساء المؤمنين في أن يظهرن وجوههن ويكلمن بدون حجاب أي وجها لوجه آباءهن الأب والجد وان علا ، وابناءهن الابن وابن الابن وان نزل وابن البنت كذلك وان نزل . واخوانهن وأبناء اخوانهن وان نزلوا وأبناء أخواتهن وان نزلوا ، ومماليكهن من إماء وعبيد . وقوله تعالى
وَاتَّقِينَ
« 4 »
اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
أمر من اللّه لنساء النبي ونساء المؤمنين بتقوى اللّه فيما نهاهن عنه وحرمه عليهن من ابداء الوجه للأجانب غير المحارم المذكورين في
هامش
( 1 ) روى أبو داود عن أنس بن مالك قال عمر : وافقت ربي في أربع الحديث وفيه قلت يا رسول اللّه لو ضربت الحجاب على نسائك يدخل عليهن البر والفاجر فأنزل اللّه عزّ وجل وإذا سألتموهن الآية . ( 2 ) روى أن رجلا من المنافقين لما تزوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أم سلمة وحفصة بعد خنيس بن حذافة قال : فما بال محمد يتزوج نساءنا واللّه لو قد مات لأجلنا السهام على نسائه فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، فحرم اللّه نكاح أزواجه من بعده وجعل لهن حكم الأمهات وقال صلّى اللّه عليه وسلّم زوجاتي في الدنيا هن زوجاتي في الآخرة وهذه علة من علل التحريم أيضا . ( 3 ) روى أنه لما نزلت آية الحجاب تساءل الآباء والأقارب : هل نحن أيضا لا نكلمهن إلا من وراء حجاب ؟ فنزلت هذه الآية لا جناح عليهن في آبائهن الخ . ( 4 ) لما ذكر تعالى الرخصة للمحارم أمر النساء بتقواه تعالى فأمرهن بذلك حتى لا يتجاوز من أذن لهن بالنظر إليهم في المحارم إلى غيرهم وذلك لقلة تحفظ النساء وكثرة استرسالهن .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 288 | أبي بكر جابر الجزائري