تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ
: إنه أعطاني النبوة والملك وذلك خير مما أعطاكم من المال فقط .
بِهَدِيَّتِكُمْ
« 1 »
تَفْرَحُونَ
: لحبكم للدنيا ورغبتكم في زخارفها .
ارْجِعْ إِلَيْهِمْ
: أي بما أتيت به من الهدية .
بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها
: أي لا طاقة لهم بقتالها .
وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها
: أي من مدينتهم سبأ المسماة باسم رجل يقال له سبأ .
أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ
: أي إن لم يأتوني مسلمين أي منقادين خاضعين .
قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
: فإنّ لي أخذه قبل مجيئهم مسلمين لا بعده .
قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ
: أي جني قوي إذ القوي الشديد من الجن يقال له عفريت .
قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ
: أي من مجلس قضائك وهو من الصبح إلى الظهر .
وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ
: أي قوي على حمله أمين على ما فيه من الجواهر وغيرها .
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
: أي سليمان عليه السّلام .

معنى الآيات :

ما زال السياق الكريم مع سليمان وملكة سبأ إنه لما بعثت بهديتها تختبر بها سليمان هل هو رجل دنيا يقبل المال أو رجل دين ، لتتصرف على ضوء ما تعرف من اتجاه سليمان عليه السّلام ، فلما جاء سليمان ، جاءه سفير الملكة ومعه رجال يحملون الهدية قال لهم ما أخبر تعالى به عنهم في قوله :
قالَ أَ تُمِدُّونَنِ
« 2 »
بِمالٍ ؟ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ
آتاني النبوة والعلم والحكم والملك فهو خير مما آتاكم من المال
بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ
« 3 »
تَفْرَحُونَ
وذلك لحبكم الدنيا ورغبتكم في زخارفها . وقال لرسول الملكة
ارْجِعْ إِلَيْهِمْ
أي بما أتيت به من الهدية ، وعلمهم أنهم إن لم يأتوا إلي مسلمين
فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها
« 4 » أي لا قدرة لهم على قتالهم ،
وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها
أي من مدينتهم سبأ
أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ
أي خاضعون منقادون . ثم قال سليمان عليه السّلام لأشراف دولته
هامش
( 1 ) الهدية : منها ما هو حرام ومنها ما هو مكروه ومنها ما هو مباح أو مندوب ، فالهدية الحرام : التي تهدى للحكام والقضاة ليحكموا لصاحبها والهدية المكروهة : هدية الكافر والهدية المباحة أو المندوب إليها : هدية المؤمن لأخيه المؤمن للمودة والحب ، لحديث مالك وفيه : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء ) الشحناء العداوة والبغضاء . ( 2 ) أي : أتزيدونني إلى ما تشاهدونه من أموالي ، والاستفهام للإنكار وقرأ الجمهور :أَ تُمِدُّونَنِبنونين . وقرأ بعض بنون واحدة مشددة . ( 3 )بَلْللاضراب الانتقالي من الإنكار عليهم إلى ردّ هديتهم إليهم . ( 4 ) الضمير فيبِهاعائد على الجنود والضمير فيمِنْهاعائد إلى مدينتهم وهي مأرب أو سبأ على مراحل قليلة من صنعاء .