وتعالى استوى استواء يليق به يدبر أمر مخلوقاته . اللّه الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما هو الذي أنزل الكتاب وأرسل الرسول وهو الإله الحق الذي لا إله غيره ولا ربّ سواه ما للعرب ولا للبشرية كلها من إله غيره ، وليس لها من غيره من وليّ يتولاها بالنصر والإنجاء إن أراد اللّه خذلانها وإهلاكها ، وليس لها شفيع « 1 » يشفع لها عنده إذا أراد الانتقام منها لشركها وشرها وفسادها وقوله :
أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
فتعلموا أيها العرب المشركون أنه لا إله لكم إلا اللّه فتعبدوه وتوحدوه فتنجوا من عذابه وتكملوا وتسعدوا في دنياكم وآخرتكم .
هداية الآيات :
من هداية الآيات : 1 ) تقرير النبوة المحمدية بتقرير أن القرآن تنزيل اللّه ووحيه أوحاه إلى رسوله .
2 ) ابطال ما كان المشركون يقولون في القرآن بأنه شعر وسجع كهان وأساطير الأولين .
3 ) بيان الحكمة من إنزال القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو الإنذار .
4 ) بيان الزمان الذي خلق اللّه فيه السماوات والأرض وما بينهما .
5 ) إثبات صفة الاستواء على العرش للّه تعالى .
6 ) تقرير انه ما للبشرية من إله إلا اللّه وأنه ليس لها من دونه من وليّ ولا شفيع فما عليها إلا أن تؤمن باللّه وتعبده فتكمل وتسعد على عبادته .
[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 5 إلى 9 ]
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 ) ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 ) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 9 )
هامش
( 1 ) في نفي الشفيع رد على قول بعضهم أن آلهتهم تشفع لهم عند اللّه على تقدير انهم يبعثون يوم القيامة إذ قالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه أو في قضاء حوائجهم في الدنيا .