تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
يعلم ذلك إلا اللّه ولذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [ مفاتح « 1 » الغيب خمسة وقرأ :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
« في الصحيح » وقوله إن اللّه عليم أي بكل شيء وليس بهؤلاء الخمسة فقط خبير بكل شيء من دقيق أو جليل من ذوات وصفات وأحوال وببواطن الأمور كظواهرها وبهذا وجب أن يعبد وحده بما شرع من أنواع العبادات التي هي سلم النجاح ومرقى الكمال والإسعاد في الدارين

هداية الآيتين :

من هداية الآيتين : 1 ) وجوب تقوى اللّه عزّ وجل بالإيمان به وتوحيده في عبادته . 2 ) تقرير عقيدة البعث والجزاء . 3 ) التحذير من الاغترار بالحياة الدنيا ، والتحذير من الشيطان أي من اتباعه والاغترار بما يزينه ويحسنه من المعاصي . 4 ) بيان مفاتح « 2 » الغيب الخمسة واختصاص الربّ تعالى بمعرفتها . 5 ) كل مدع لمعرفة الغيب من الجن والإنس فهو طاغوت يجب لعنه ومعاداته . 6 ) ما ادّعى اليوم من أنه بواسطة الآلات الحديثة قد عرف ما في رحم المرأة فهذه المعرفة ليست داخلة في قوله تعالى
وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ
لأنها بمثابة من فتح البطن ونظر ما فيه فقال هو كذا وذلك لوجود أشعة عاكسة أمّا المنفيّ عن كل حد إلا اللّه أن يقول المرء : إن في بطن امرأة فلان ذكرا أو أنثى ولا يقرب منها ولا يجرّ بها في ولادتها السابقة ، ولا يحاول أن يعرف ما في بطنها بأيّة محاولة .
هامش
( 1 ) في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مفاتح الغيب خمس ثم قرأ ( إن اللّه عنده علم الساعة ) الآية وفي رواية أبي هريرة ( وخمس لا يعلمهن إلا اللّه وعلة تسميتها مفاتح الغيب أنها من أمور الناس المغيبة عنهم فإذا وقعت كان وقوعها كفتح مغلق بمفتاح فالإنسان قد يعرف متى يصلي متى يسافر متى يتزوج أما هذه الخمسة فلا علم له بها ابدا حتى يفتح اللّه بابها ويظهرها . ( 2 ) المفاتح جمع مفتح آلة الفتح والمعنى أن هذه الأمور الخمسة وهي متعلقة بالإنسان لا يظهرها إلى الوجود ولا يفتح مغلقها الغيبي إلا اللّه جل جلاله إذ بيده مفاتحها .