تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
: أي صبار عن المعاصي شكور للنّعم .
وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ
: أي علاهم وغطاهم من فوقهم .
كَالظُّلَلِ
: أي كالجبال التي تظلل من تحتها .
فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
: أي بين الكفر والإيمان بمعنى معتدل في ذلك ما آمن ولا كفر .
كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ
: أي غدار كفور لنعم اللّه تعالى .

معنى الآيات

ما زال السياق في تقرير التوحيد وإبطال الشرك والكفر قال تعالى
أَ لَمْ تَرَ
« 1 » أي ألم تعلم أيها النبي أن اللّه ذا الألوهية على غيره
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ
بإدخال جزء منه في النهار
وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
بإدخال جزء منه في الليل وذلك بحسب الفصول السّنوية
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
« 2 » يسبحان في فلكيهما لمنافع الناس إلى أجل مسمى أي إلى وقت محدد معين عنده سبحانه وتعالى وهو يوم القيامة ، وأن اللّه تعالى بما تعملون خبير ، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم صالحها وفاسدها وسيجزيكم بها وقوله
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
أي ذلك الإيلاج لليل في النهار والنهار في الليل وتسخير الشمس والقمر ، وعلم اللّه تعالى بأعمال العباد ومجازاتهم عليها قاطع لكل شك بأن اللّه هو إله الحق ، وأن ما يدعون من دونه من أوثان هو الباطل « 3 » ، وقاطع بأن اللّه تعالى ذا الألوهية الحقة هو العلي الكبير أي ذو العلو المطلق الكبير الذي ليس شيء أكبر منه إذ هو ربّ كل شيء ومالكه والقاهر له والمتحكم فيه لا إله إلا هو ولا رب سواه . وقوله تعالى
أَ لَمْ تَرَ
يا محمد
أَنَّ الْفُلْكَ
أي السفن
تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ
تعالى على خلقه حيث يسّر لها أسباب سيرها وجريها في البحر وهي تحمل السلع والبضائع
هامش
( 1 )أَ لَمْ تَرَ: الاستفهام تقريري بالنسبة إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو إنكاري بالنسبة إلى غيره ينكر على أهل الغفلة غفلتهم وأهل الإعراض عن النظر إعراضهم إذ لو نظروا وفكروا لاهتدوا إلى توحيد اللّه وبعثه عباده للحساب والجزاء يوم القيامة . ( 2 ) قال القرطبي : ذللهما بالطلوع والأفول تقديرا للآجال ، وإتماما للمنافع والآية في تقرير التوحيد بذكر مظاهر علم اللّه وقدرته وحكمته . ( 3 ) جائز أن يكون المراد بالباطل الشيطان إذ هو الذي زين عبادة الأصنام والأوثان وأمرهم بها فلذا أطلق لفظ الباطل عليه .