تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الكلام وضروب التشبيه ، وعرض الأحداث بصور مثيرة للدهشة موقظة للحس ، ومنبهة للضمير ، كل ذلك لعلهم يذكرون فيؤمنوا فيهتدوا للحق فينجوا ويسعدوا ، ولكن أكثرهم لم ينتفعوا بذلك ،
وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ
« 1 »
بِآيَةٍ
أي بحجة من معجزة وغيرها تدل على صدقك وصحة دعوتك وما جئت به
لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي منهم « 2 » .
إِنْ أَنْتُمْ
أي ما أنتم أيها الرسول والمؤمنون
إِلَّا مُبْطِلُونَ
أي من أهل الباطل فيما تقولون وتدعون إليه من الدين الحق والبعث الآخر . وقوله
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
أي كذلك الطبع على قلوب الكافرين الذين لو جئتهم بكل آية لم يؤمنوا عليها لما ران على قلوبهم وما ختم به عليها ، يطبع على قلوب الذين لا يعلمون « 3 » ، إذ ظلمة الجهل كظلمة الشرك والكفر تحجب القلوب عن الفهم والإدراك فلا يحصل إيمان ولا استجابة لدعوة الحق وقوله
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
يأمر تعالى رسوله أن يلتزم بالصبر على دعوته والثبات عليها في وجه هذا الكفر العنيد ، حتى ينصره اللّه تعالى إذ واعده بالنصر في غير ما آية ووعد اللّه حق فهو ناجز لا يتخلف . وقوله :
وَلا
« 4 »
يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
« 5 » أي اصبر ولا يحملنك عناد المشركين وإصرارهم على الكفر والتكذيب على الخفة والطيش والاستجهال بترك الحلم والصبر . والمراد بالذين لا يوقنون كل من لا يؤمن باللّه ولقائه إيمانا يقينيا إذ هذا الصنف من الناس هو الذي يستفز الإنسان ويحمله على أن يخرج عن اللياقة والأدب والعياذ باللّه .

هداية الآيات :

من هداية الآيات : 1 ) اعذار اللّه تعالى إلى الناس بما ساقه تعالى في كتابه من أدلة الإيمان وحجج الهدى .
هامش
( 1 ) أي كآيات موسى من فلق البحر والعصا أو آيات عيسى كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص . ( 2 ) أي من الناس لقوله ولقد ضربنا للناس وهو لفظ عام يشمل الكافر والمؤمن . ( 3 ) في هذه الآية إنذار خطير للجهال وتنديد بالجهل ، إذ أهله لا يفهمون عن اللّه ولا يهتدون إلى سبل الخير وطريق السعادة والكمال ولذا أوجب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم طلب العلم على كل مسلم في قوله ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ) وما أصاب المسلمين ما أصابهم من خوف وهون ودون إلا نتيجة لجهلهم بربهم ومحابه ومكارهه وضروب عباداته وكيفيات أدائها لتزكوا بها نفوسهم وتطهر أرواحهم وقلوبهم . ( 4 ) وفسر بيستفزنك الذين في محل رفع فاعل وبعض العرب يعربونه إعراب جمع المذكر السالم فيقولون الذون رفعا والذين نصبا وجرا قال الشاعر :نحن الذون صبحوا الصباح * يوم النخيل غارة ملحاحا( 5 ) الاستخفاف : طلب خفة الشيء بفقد ثقله ورصانته فيغضب ويترك العمل . والذين لا يؤمنون هم المشركون كالنضر بن الحارث وأبي جهل والمراد بنفي اليقين عنهم . اليقين بالأمور البديهيات اليقينية للناس لكون اللّه تعالى خلق كل شيء ورب كل شيء وقدرته على كل شيء إذ هذه يقينيات لدى عامة الناس .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 195 | أبي بكر جابر الجزائري