تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

شرح الكلمات :

فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ
: أي قوم إبراهيم عليه السّلام .
إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ
: أي إلا قولهم اقتلوه أو حرقوه
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
: أي في كون النار لم تحرق الخليل ويخرج منها سالما .
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
: لأن المؤمنين هم الذين ينتفعون بالآيات لحياة قلوبهم .
أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ
: أي اتخذتم أوثانكم آلهة تتوادون من أجل عبادتها وتتحابون لذلك .
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
: أي هذا التوادد والتحاب على الآلهة في الحياة الدنيا فقط أما الآخرة فلا .
يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ
: أي يكفر المتبوعون بابتاعهم ويتبرءون منهم .
وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
: يلعن الأتباع القادة الذين اتبعوهم في الباطل .

معنى الآيات :

ما زال السياق في قصص « 1 » إبراهيم الخليل عليه السّلام فإنه لمّا أفحمهم بالحجة وبين لهم باطلهم وكشف لهم عن جهلهم وضلالهم لجئوا كعادة الطغاة من أهل الكفر والباطل إلى التهديد بالقوة فقالوا ما أخبر به تعالى عنهم : أي
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ
فما كان جوابهم أي عما سمعوا من الحجج والبراهين على بطلان الشرك وصحة التوحيد
إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ
« 2 » أي إلا قولهم اقتلوا إبراهيم بالسيف ونحوه أو حرقوه بالنار ، ونفذوا جريمتهم بالفعل وأوقدوا النار وألقوه فيها ، وقال اللّه جل جلاله للنار
يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
فكانت كما أمرت وخرج إبراهيم سالما لم تحرق النار سوى كتافه الذي شد به يداه ورجلاه . وهو ما دل عليه قوله تعالى
فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ
وقوله تعالى
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
أي في كون النار لم تحرق إبراهيم فيتخلف طبعها وتصبح بردا وسلاما على إبراهيم فلم تحرقه ، ( آيات ) أي دلائل قدرة اللّه تعالى ورحمته وحكمته ولكن تلك الآيات لا ينتفع بها غير المؤمنين ، لأنهم أموات لا يسمعون ولا يبصرون ولا يعقلون . أما المؤمنون فهم أحياء فينتفعون بما يسمعون ويبصرون لأن الإيمان بمثابة
هامش
( 1 ) عاد السياق الكريم إلى الحديث عن قصة إبراهيم بعد تلك الجمل الاعتراضية التي تخللت القصة بقصد إثارة شعور قريش وتحريك ضمائرها رجاء أن تطلب الهداية فتحصل عليها إذ هي المقصودة من سوق القصة . ( 2 ) ثمّ اتفقوا على تحريقه ونفذوا ما اتفقوا عليه فألقوه في النار ونجّاه اللّه فله الحمد وله المنة .