( 2 )
وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ
فتترك تلاوتها وإبلاغها والعمل بها .
وفي هذا تقرير للنبوة المحمدية .
( 3 )
وَادْعُ إِلى رَبِّكَ
ادع الناس إلى توحيد ربك والعمل بشرعه .
( 4 )
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
أي فتبرّأ منهم ولا ترضى بشركهم وادعهم إلى خلافه وهو التوحيد .
( 5 )
وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
أي لا تعبد مع اللّه إلها آخر لا بالدعاء ولا بالنذر والذبح ولا بتقديم أيّ قربان أو طاعة لغير اللّه سبحانه وتعالى ، وفي هذا تقرير للتوحيد وقوله
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
تقرير للتوحيد بإبطال أن يكون هناك إله مع اللّه .
وقوله
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 1 » يخبر تعالى أن كل عمل لا يراد به وجه اللّه فهو باطل ذاهب بلا مثوبة عليه . كما أن كل شيء سوى اللّه عزّ وجل فان ولم يبق إلا اللّه سبحانه وتعالى كقوله
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
و
لَهُ الْحُكْمُ
أي القضاء العادل بين عباده وقوله
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
أي بعد الموت للحساب والجزاء يوم بعثكم وحشركم إليه عزّ وجل ، وفي هذا تقرير للبعث والجزاء . والحمد للّه أولا وآخرا .
هداية الآيات :
من هداية الآيات : 1 - معجزة القرآن في وقوع الغيب بعد الإخبار به وذلك حيث عاد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مكة بعد الخروج منها .
2 - مشروعية الملاينة في الجدال والمناظرة أثناء الدعوة باستعمال أسلوب التشكيك .
3 - حرمة معاونة الكفار ومناصرتهم لا سيما ضد المؤمنين .
4 - وجوب الثبات والصبر على الدعوة حتى نجاحها ببلوغها الناس واستجابتهم لها .
5 - تقرير التوحيد والبعث والنبوة المحمدية .
6 - فناء كل شيء إلا اللّه تعالى إلا ما ورد الدليل بعدم فنائه وعدّ منه ثمانية نظمها بعضهم بقوله :
هي العرش والكرسي نار وجنة * وعجب وأرواح كذا اللوح والقلم
هامش
( 1 ) قال مجاهد : معناه إلّا هو ، وقال سفيان ، وأبو العالية : إلّا ما أريد به وجهه أي : ما يفعل من الطاعات لأجله ، كما قال الشاعر :استغفر اللّه ذنبا لست محصيه * ربّ العباد إليه الوجه والعمل