تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

شرح الكلمات :

إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى
: أي ابن عم موسى عليه السّلام .
فَبَغى عَلَيْهِمْ
: أي ظلمهم واستطال عليهم .
ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ
: أي أعطاه اللّه من المال ما يثقل عن الجماعة حمل مفاتح خزائنه .
لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
: أي لا تفرح فرح البطر والأشر .
وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ
: أي اطلب في المال الذي أوتيته الدار الآخرة بفعل الخيرات .
عَلى عِلْمٍ عِنْدِي
: أي لعلم اللّه تعالى بأنى أهل لذلك .
وَأَكْثَرُ جَمْعاً
: أي للمال .
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
: أي لعلم اللّه تعالى بهم فيدخلون النار بدون حساب .

معنى الآيات :

هذا بداية قصص « 1 » قارون الباغي ، وهو قارون ابن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم عليه السّلام . فهو ابن عم موسى بن عمران وابن خالته أيضا وكان يلقب المنور لحسن صورته ، ونافق كما نافق السامري المطرود . قال تعالى في ذكر خبره
إِنَّ قارُونَ
« 2 »
كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى
أي إسرائيلي ابن عم موسى بن عمران الرسول .
فَبَغى عَلَيْهِمْ
أي على بني إسرائيل أي ظلمهم وطغى عليهم ، ولعل فرعون كان قد أسند إليه إمارة على بني إسرائيل فأطغته وملك أموالا كثيرة ففرته وألهته . وقوله تعالى :
وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ
« 3 »
بِالْعُصْبَةِ
« 4 »
أُولِي الْقُوَّةِ
. وهذا الخبر الإلهي دليل على ما كان للطاغية
هامش
( 1 ) هذا استئناف ابتدائي لذكر قصة لها مغزاها ونتائجها من الموعظة والذكرى . ( 2 ) ومعزى هذا القصص أولا : تقرير النبوة المحمدية إذ مثل هذا لا يقصه غير من يوحي إليه بحال . ثانيا : تضمن القصص الرد على المعجبين بالمال ومتاع الحياة الدنيا وبيان نهايتهم المؤلمة ، وثالثا : عرض مشابه لموقف أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مع أغنياء مكة وهم يتطاولون عليهم بالمال والجاه . كما كان قارون مع ضعفة بني إسرائيل وفي ذلك عظة للمؤمنين وذكرى للكافرين . ( 3 )ما إِنَّ مَفاتِحَهُالأكثرون على أنّماموصول ، وصلتها جملة : ( إنّ مفاتيحه ) وأنكر بعض أن تبتدئ الصلة بحرف إنّ فقالوا :ماموصوفة وما بعدها في محل الصفة ، والمفاتيح : جمع مفتح بكسر الميم : اسم آلة الفتح . ( 4 ) ( تنوء ) : من ناء بالشيء ينوء ثقل عليه ، والباء : فيبِالْعُصْبَةِللمصاحبة ، وليست للسببية ، إذ هي كما في قول امرئ القيس :وأردف أعجازا وناء بكللوالعصبة : الجماعة من الخمسة إلى العشرة فأكثر .