تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
قال تعالى :
وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ
أي مدينة سدوم وأهلها سكانها من اللوطيين ، وقوله
يَسْتَبْشِرُونَ
أي فرحين مسرورين لطمعهم في اتيان الفاحشة . فقال لهم لوط ما أخبر اللّه تعالى به :
قالَ إِنَّ هؤُلاءِ
يشير إلى الملائكة
ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ
أي فيه أي بطلبكم الفاحشة ،
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أي خافوه
وَلا تُخْزُونِ
أي تهينوني وتذلوني . فأجابوا بما أخبر تعالى به عنهم :
قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ
أي أتقول ما تقول ولم تذكر أنا نهيناك عن استضافة أحد من الناس أو تجيره ، فأجابهم لوط عليه السّلام بما أخبر تعالى به عنه :
قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
أي هؤلاء بناتي فتزوجوهن إن كنتم فاعلين ما آمركم به أو أرشدكم إليه . وقوله تعالى :
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ
« 1 »
لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
أي وحياتك يا رسولنا ، إنهم أي قوم لوط
لَفِي سَكْرَتِهِمْ
غوايتهم التي أذهبت عقولهم فهبطوا إلى درك أسفل من درك الحيوان ،
يَعْمَهُونَ
أي حيارى يترددون .
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ
أي صيحة جبريل عليه السّلام مشرقين مع إشراق الشمس . وقوله تعالى
فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها
أي جعلنا عالي المدن سافلها وهو قلبها ظهرا على بطن ،
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ
فوق ذلك
حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
أي من طين مطبوخ بالنار . . وقوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
« 2 » أي إن في ذلك المذكور من تدمير مدن كاملة بما فيها لآيات وعبر وعظات للمتوسمين أي الناظرين نظر تفكر وتأمل لمعرفة الأشياء بسماتها وعلاماتها . وقوله تعالى :
وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
أي وإن تلك القرى الهالكة لبطريق ثابت باق يمر به أهل مكة في أسفارهم إلى الشام . وقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
أي لعبرة للمؤمنين فلا يقدمون على محارم اللّه ، ولا يرتكبون معاصيه . وقوله تعالى :
وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ
. هذه إشارة خاطفة إلى قصة شعيب عليه السّلام مع قومه أصحاب الأيكة ، والأيكة الغيضة من الشجر الملتف . . وكانت منازلهم
هامش
( 1 ) هذا الإقسام بحياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تشريفا له ، وأصل عمرك بضم العين وفتحت لكثرة الاستعمال ، وجائز أن يكون القسم بحياة لوط أيضا ، وليس لأحد أن يجيز القسم بغير اللّه محتجا بهذا القسم الإلهي فإنّ اللّه تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه ، فقد أقسم بالشمس وضحاها ، وأقسم بالسماء والليل وغيرها من مخلوقاته ولا اعتراض عليه وأما العباد فقد أعلن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن حرمة الحلف بغير اللّه فقد قال : ( من حلف بغير اللّه فقد أشرك ) رواه الترمذي . ( 2 ) روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسر المتوسمين بالمتفرسين إذ قال : ( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه ثم قرأ : إنّ في ذلك لآيات للمتوسمين ) رواه الترمذي واستغربه ، وقيل : للناظرين كما قال الشاعر :أو كلما وردت عكاظ قبلية * بعثوا إليّ عريفهم يتوسّموأصل التوسم : النظر بتثبّت وتفكر وعليه فما ورد في التوسم من النظر والتفرس كله متقارب المعنى .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 90 | أبي بكر جابر الجزائري