وعليه
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
أي أسر بهم في جزء من الليل ، و
اتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ
أي امش وراءهم « 1 » وهم أمامك
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
بأن ينظر وراءه ، أي حتى « 2 » لا يرى ما يسوءه عند نزول العذاب بالمجرمين ، وقوله
وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ
أي يأمركم ربكم وقد أمروا بالذهاب إلى الشام .
وقوله تعالى :
وَقَضَيْنا
« 3 »
إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ
« 4 » أي وفرغنا إلى لوط من ذلك الأمر ، وأوحينا إليه أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ، أي أنهم مهلكون عن آخرهم في الصباح الباكر ما أن يطلع الصباح حتى تقلب بهم الأرض ويهلكوا عن آخرهم .
هداية الآيات
من هداية الآيات : 1 - التنديد بالإجرام وبيان عقوبة المجرمين .
2 - لا قيمة للنسب ولا للمصاهرة ولا عبرة بالقرابة إذا فصل الكفر والإجرام بين الأنساب والأقرباء فامرأة لوط هلكت مع الهالكين ولم يشفع لها أنها زوجة نبي ورسول عليه السّلام .
3 - مشروعية المشي بالليل لقطع المسافات البعيدة .
4 - مشروعية مشي المسؤول وكبير القوم وراء الجيش والقافلة لتفقد أحوالهم ، والاطلاع على من يتخلف منهم لأمر ، وكذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يفعل .
5 - كراهية الإشفاق على الظلمة الهالكين ، لقوله : ولا يلتفت منكم أحد أي : بقلبه .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 67 إلى 79 ]
وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ( 67 ) قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 ) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ ( 69 ) قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ( 70 ) قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 71 )
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 72 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ( 73 ) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 74 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 75 ) وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ( 76 )
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ ( 78 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ ( 79 )
هامش
( 1 ) لئلا يتخلّف منهم أحد فيهلك مع الهالكين .
( 2 ) أو نهوا عن الالتفات ليجدّوا في السير ويتباعدوا عن القرية قبل أن يفاجئهم الصبح موعد هلاك القوم .
( 3 )قَضَيْنا: قدرنا ، وضمن معنى أوحينا فعدي بإلى ، والتقدير : وقضينا ذلك الأمر فأوحينا إليه بما قضينا ، وجملة :أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ. مفسرة لذلك الأمر والإشارة للتهويل .
( 4 )مُصْبِحِينَأي : داخلين في الصباح ، ومثله ، مشرقين أي : داخلين في وقت الإشراق .