تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠

معنى الآيات :

يقول تعالى منذرا قريشا أن يحل بها ما حل بغيرها ممن أصروا على التكذيب والعناد
وَكَمْ قَصَمْنا
أي أهلكنا وأبدنا إبادة كاملة
مِنْ قَرْيَةٍ
« 1 » أي أهل قرية
كانَتْ ظالِمَةً
أي كان أهلها ظالمين بالشرك والمعاصي والمكابرة والعناد ،
وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ
هم خير من أولئك الهالكين . وقوله تعالى :
فَلَمَّا أَحَسُّوا
« 2 »
بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ
أي فلما أحسّ أولئك الظالمون
بَأْسَنا
أي شعروا به وأدركوه بحواسهم بأسماعهم وأبصارهم
إِذا هُمْ مِنْها
من تلك القرية يركضون هاربين فرارا من الموت . والملائكة تقول لهم توبيخا لهم وتقريعا :
لا تَرْكُضُوا
هاربين
وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ
نعمتم فيه من وافر الطعام والشراب والكساء والمسكن والمركب
لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ
على العادة عن شيء من أموركم وأمور دنياكم ، « 3 » فكان جوابهم ما أخبر تعالى به عنهم :
قالُوا يا وَيْلَنا
أي يا هلاكنا أحضر هذا أو آن حضورك إنا كنا ظالمين أنفسنا بالشرك والمعاصي والتكذيب والعناد . قال تعالى :
فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ
أي ما زال قولهم
يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
تلك دعوتهم « 4 » التي يرددونها
حَتَّى جَعَلْناهُمْ
« 5 »
حَصِيداً خامِدِينَ
أي مجتثين من أصولهم ساقطين في الأرض خامدين لا حراك لهم كالنار إذا أخمدت فلم يبق لها لهيب .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - التنديد بالظلم وأعلى درجاته الشرك باللّه . 2 - جواز الاستهزاء بالمشرك الظالم إذا حل به العذاب تقريعا له وتوبيخا . 3 - لا تنفع التوبة عند معاينة العذاب لو طلبها الهالكون . 4 - شدة الهول ورؤية العذاب قد تفقد صاحبها رشده وصوابه فيهذر ولا يدري ما يقول .
هامش
( 1 ) قيل : هذه القرى هي مدائن كانت باليمن ، والعموم ظاهر في السياق ولا داعي إلى حصره في مدائن اليمن بل هو شامل عادا وثمود وأهل مدين والمؤتفكات ، والقصم : الكسر يقال : قصم ظهر فلان : إذا كسره . ( 2 ) الإحساس : الإدراك بالحس فيكون برؤية ما يزعجهم أو سماع أصوات مؤذنة بالهلاك كالصواعق والرياح . ( 3 ) وهذا استهزاء بهم وتهكم وتقريع وتوبيخ لهم . ( 4 ) أي : الكلمة التي يكررونها وهي : يا ويلنا إنا كنا ظالمين حتى هلكوا عن آخرهم . ( 5 ) الحصد : جزّ الزرع والنبات بالمنجل لا باليد ، وشاع إطلاق الحصيد على الزرع المحصود ، والخامد الذي لا حراك له من خمدت النار إذا زال لهيبها .