تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
أي خير ثوابا وجزاء حسنا لمن آمن به وعمل صالحا ، وأبقى عذابا لمن كفر به وبآمن بغيره وعصاه . هذا ما دلت عليه الآيتان ( 72 ) و ( 73 ) . أما الآية الثالثة ( 74 ) وهي قوله تعالى :
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ
« 1 »
مُجْرِماً
أي على نفسه بإفسادها بالشرك والمعاصي
فَإِنَّ لَهُ
« 2 »
جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها
« 3 » فيستريح من العذاب فيها ،
وَلا يَحْيى
حياة يسعد فيها . وقولهم
وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ
أي مؤمنا به كافرا بالطاغوت قد عمل بشرائعه فأدى الفرائض واجتنب المناهي
فَأُولئِكَ
« 4 »
لَهُمُ
جزاء إيمانهم وعملهم الصالح
الدَّرَجاتُ الْعُلى جَنَّاتُ عَدْنٍ
أي في جنات عدن
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
لا يموتون ولا يخرجون منها ،
وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى
أي تتطهر بالإيمان وصالح الأعمال بعد تخليه عن الشرك والخطايا والذنوب . لا شك أن هذا العلم الذي عليه السحرة كان قد حصل لهم من طريق دعوة موسى وهارون إذ أقاموا بينهم زمنا طويلا .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - لا يؤثر الكفر على الإيمان والباطل على الحق والخرافة على الدين الصحيح إلا أحمق جاهل . 2 - تقرير مبدأ أن عذاب الدنيا يتحمل ويصبر عليه بالنظر إلى عذاب الآخرة . 3 - الاكراه نوعان : ما كان بالضرب الذي لا يطاق يغفر لصاحبه وما كان لمجرد تهديد ومطالبة فإنه لا يغفر إلا بالتوبة الصادقة وإكراه السحرة كان من النوع الآخر . 4 - بيان جزاء كل من الكفر والمعاصي ، والإيمان والعمل الصالح في الدار الآخرة .
هامش
( 1 ) المجرم : فاعل الجريمة ، وهي المعصية ، والفعل الخبيث ، والمجرم في اصطلاح القرآن : الكافر غالبا . ( 2 ) اللام في :لَهُ جَهَنَّمَلام الاستحقاق أي : هو صائر إليها لا محالة . ( 3 ) لا يموت فيها ولا يحيى ، لأن عذابها متجدد فيها فلا هو ميّت لأنه يحس بالعذاب ولا هو حي لأنه في حالة الموت أهون منها ، وهذا كقول عباس بن مرداس :وقد كنت في الحرب ذا تدرإ * فلم أعط شيئا ولم أمنع( 4 )فَأُولئِكَ . .الآية أوتي باسم الإشارة إلى أنهم أحياء بهذا النعيم في جنات ويؤكده قولهذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى.
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 364 | أبي بكر جابر الجزائري