تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
للمباراة فأخبر تعالى عن موسى أنه قال لهم مخوفا إياهم علهم يتوبون :
وَيْلَكُمْ
« 1 »
لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً
أي لا تتقولوا على اللّه فتنسبوا إليه ما هو كذب
فَيُسْحِتَكُمْ
« 2 »
بِعَذابٍ
أي يهلككم بعذاب إبادة واستئصال ،
وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى
أي خسر من كذب على اللّه أو على الناس . ولما سمعوا كلام موسى هذا اختلفوا فيما بينهم هل صاحب هذا الكلام ساحر أو هو كلام رسول من في السماء ؟ وهو ما أخبر تعالى به عنهم في قوله :
فَتَنازَعُوا
« 3 »
أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
وقوله
وَأَسَرُّوا النَّجْوى
أي أخفوا ما تناجوا به بينهم وهو ما أخبر تعالى به في قوله :
إِنْ
« 4 »
هذانِ لَساحِرانِ
أي موسى وهارون
يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ
أي دياركم المصرية ،
وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
« 5 » أي باشرافكم وساداتكم من بني إسرائيل وغيرهم فيتابعوهما على ما جاءا به ويدينون بدينهما ، وعليه فأجمعوا أمركم حتى لا تختلفوا فيما بينكم ،
ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا
واحدا متراصا ،
وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى
أي غلب ، وهذا بعد أن اتفقوا على أسلوب المباراة قالوا بأمر فرعون :
يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ
عصاك ، وإما أن نلقي نحن فنكون أول من ألقى . فقال لهم موسى :
بَلْ أَلْقُوا
، فالقوا عندئذ
فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ
وكانت ألوفا فغطت الساحة وهي تتحرك وتضطرب لأنها مطلية بالزئبق فلما سخنت بحر الشمس صارت تتحرك وتضطرب الأمر الذي خيل فيه لموسى أنها تسعى ( باقي الحديث في الآيات بعد ) .
هامش
( 1 ) الويل : الهلاك وهو شبه مصدر ، ونصبه إما على تقدير : ألزمهم اللّه أو على النداء أي : يا ويلهم . كقوله : ( يا ويلنا من بعثنا ) . ( 2 ) سحت وأسحت بمعنى ، وأصله من استقصاء الشعر في إزالته قرأ أهل الكوفة : ( فيسحتكم ) بضم الياء من أسحت ، وقرأ أهل الحجاز بفتح الياء من : سحت قال الشاعر :وعض زمان يا ابن مروان لم يدع * من المال إلّا مسحتا أو مجلّفاوالشاهد في : مسحت من أسحت . ( 3 ) التنازع : مشتق من جذب الدلو من البئر وجذب الثوب من الجسد والتنازع تفاعل إذ كل ذي رأي يريد نزع رأي صاحبه لرأيه لما يراه من الصواب . ( 4 ) قراءة الجمهور بكسر إنّ وتشديد النون ، وبلغ الخلاف في هذا الحرف أشدّه فبلغوا فيه إلى ستة تخريجات أمثلها : أن ( إن ) حرف جواب بمعنى نعم قال الشاعر :ويقلن شيب علا * ك وقد كبرت فقلت إنّهوالشاهد في إنه جواب لما في البيت من كلام ، والهاء في إنه هاء السكت ، وشاهد آخر وهو : أنّ عبد اللّه بن الزبير قال لأعرابي استجداه فلم يعطه : إنّ وراكبها . لما قال الأعرابي : لعن اللّه ناقة حملتني إليك . فقوله : إنّ : أي : نعم وراكبها أي : ملعون كذلك . ( 5 ) المثلى : مؤنث : الأمثل ، من المثالية التي هي حسن الحال . أراد فرعون إثارة الحمية في قومه ليدافعوا عن عاداتهم وشرائعهم وأخلاقهم .