تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
يطاق
أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ
أي القيامة
بَغْتَةً
« 1 » أي فجأة
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
بوقت مجيئها فتعظم البلية وتشتد عليهم الرزية ، وكيف يأمنون وهل يوجد من يؤمنهم غير اللّه تعالى فما لهم إذا لا يؤمنون ولا يتقون حتى ينجوا مما يتوقع لهم ؟ هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 107 ) أما الثانية فقد أمر اللّه تعالى رسوله أن يواصل دعوته دعوة الخير هو والمؤمنون معه فقال :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي
أي قل أيها الرسول للناس هذه طريقتي في دعوتي إلى ربي بأن يؤمن به ويعبد وحده دون سواه .
أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ
« 2 » أي على علم يقين بمن أدعو إليه وبما أدعو به وبالنتائج المترتبة على هذه الدعوة ،
أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
من المؤمنين كلنا ندعو إلى اللّه على بصيرة . وقوله تعالى :
وَسُبْحانَ اللَّهِ
أي وقل سبحان اللّه أي تنزيها له عن أن يكون له شريك أو ولد ، وقل كذلك معلنا براءتك من الشرك والمشركين
وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
. هذا ما دلت عليه الآية الثانية . أما الآية الثالثة فإن اللّه تعالى يخبر رسوله بأنه ما أرسل من قبله من الرسل وهم كثر إلا رجالا أي لا نساء ولا ملائكة
نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
« 3 » أي الأمصار والمدن ، وهذا إبطال لإنكارهم أن يكون الرسول رجلا من الناس ، وقوله تعالى
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا
أي هؤلاء المكذبون من قريش وغيرهم
فِي الْأَرْضِ
للاعتبار
فَيَنْظُرُوا
« 4 » كيف كان عاقبة من سبقهم من الأمم كعاد وثمود فإنا أهلكناهم ونجينا أهل الإيمان والتوحيد من بينهم مع رسلهم هذه النجاة ثمرة من ثمرات الإيمان والتقوى ،
وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ
« 5 »
لِلَّذِينَ اتَّقَوْا
فإنها دار النعيم المقيم والسلامة من الآهات والعاهات والكبر والهرم والموت والفناء . وقوله تعالى في نهاية الآية
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 6 » يوبخ أولئك المشركين المصرين على
هامش
( 1 )فَيَنْظُرُواإلى مصارع الأمم المكذبة لأنبيائهم وما جاءوهم به من الهدى ودين الحق من أجل هدايتهم ، وسعادتهم . ( 2 )وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌمبتدأ وخبر ، وهل الإضافة هنا كما هي في يوم الخميس وبارحة الأولى ؟ خلاف ويرجح أحد الرأيين فقول الشاعر :ولو أقوت عليك ديار عبس * عرفت الذل عرفان اليقينأي : عرفانا يقينيا . قال النحاس : إضافة الشيء إلى نفسه محال ، لأنّ الشيء يضاف إلى غيره ليعرّف به الأجود أن يقال : الصلاة الأولى . ( 3 ) قرئ : أفلا يعقلون : بالياء والتاء في السبع . ( 4 ) منصوب على الحال ، ومعناه إصابة من غير توقعوَهُمْ لا يَشْعُرُونَ: توكيد لمعنى بغتة . هذا كقوله تعالىتَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ. ( 5 ) أي : على يقين وحق كقولهم : فلان مستبصر بهذا الأمر . ( 6 ) قوله تعالى :وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْردّ على القائلينلَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ.