تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ
: أي لا ينسبونك إلى الكذب في بواطنهم ومجالسهم السرية لعلمهم اليقيني أنك صادق .
كُذِّبَتْ رُسُلٌ
: أي كذبتهم أقوامهم وأممهم كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السّلام .
وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
: التي تحمل وعده بنصر أوليائه وإهلاك أعدائه .
مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ
: أي أخبارهم في دعواتهم مع أممهم .
تَبْتَغِيَ نَفَقاً
: تطلب سربا تحت الأرض .
أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ
: أي مصعدا تصعد به إلى السماء .
بِآيَةٍ
: أي خارقة من خوارق العادات وهي المعجزات .
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ
: أي فلا تقف موقف الجاهلين بتدبير اللّه في خلقه .

معنى الآيات :

هذه الآيات من تربية اللّه تعالى لرسوله وإرشاده لما يشد من عزمه ويزيد في ثباته على دعوة الحق التي أناط به بلاغها وبيانها فقال له تعالى :
قَدْ نَعْلَمُ
« 1 »
إِنَّهُ
أي الحال والشأن ،
لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ
أي الكلام الذي يقولون لك وهو تكذيبك واتهامك بالسحر ، والتقول على اللّه ، وما إلى ذلك مما هو إساءة لك وفي الحقيقة إنهم لا يكذبونك « 2 » لما يعلمون من صدقك وهم يلقبونك قبل إنبائك لهم وإرسالك بالأمين ولكن الظالمين هذا شأنهم فهم يرمون الرجل بالكذب وهم يعلمون أنه صادق ويقرون هذا في مجالسهم الخاصة ، ولكن كي يتوصلوا إلى تحقيق أهدافهم في الإبقاء على عاداتهم وما ألفوا من عبادة أوثانهم يقولون بألسنتهم من نسبتك إلى الكذب وهم يعلمون أنك صادق « 3 » غير كاذب فإذا عرفت هذا فلا تحزن لقولهم .
هامش
( 1 ) قد نعلم إنه : كسرت إن في إنه لدخول اللام فيلَيَحْزُنُكَولولاها لفتحت نحو أنه يحزنك . ( 2 ) روي أنّ أبا جهل وجماعة معه من رجالات قريش مرّوا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا يا محمد ما نكذّبك وإنّك عندنا لصادق ولكن نكذّب ما جئت به . وهذه الآية شاهد لصحة هذه الرواية ، ومعنى يكذّبونك ينسبونك إلى الكذب ويردون قولك . ( 3 ) روى ابن إسحاق وغيره أنّ الأخنس بن شريق أتى أبا جهل فقال له : يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد إذ كانوا يأتون دار محمد وهو يصلي بالليل يستمعون القرآن فإذا طلع النهار تفرّقوا قال ما ذا سمعت ؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الرّكب وكنا كفرسي رهان قالوا : منّا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك نحن هذه واللّه لا نؤمن أبدا ولا نصدقه فقام الأخنس وتركه .