تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

معنى الآيات :

يقول تعالى لرسوله : ولو ترى « 1 » إذ وقف أولئك لمنكرون للبعث القائلون
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
، لو تراهم وقد حبسوا لقضاء اللّه وحكمه فيهم وقيل لهم وهم يشاهدون أهوال القيامة وما فيها من حساب وجزاء وعذاب
أَ لَيْسَ
« 2 »
هذا بِالْحَقِّ
أي الذي كنتم تكذبون فيسارعون بالإجابة قائلين
بَلى ، وَرَبِّنا
، فيحلفون باللّه تعالى تأكيدا لصحة جوابهم فيقال لهم « 3 » :
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
لا ظلما منا ولكن بسبب كفركم إذ الكفر منع من طاعة اللّه ورسوله ، والنفس لا تطهر إلا على تلك الطاعة ، هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 30 ) أما الآية الثانية ( 31 ) فقد أعلن تعالى عن خسارة صفقة الكافرين الذين باعوا الإيمان بالكفر والتوحيد بالشرك ، والطاعة بالمعاصي فقال تعالى :
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ
« 4 » أي بالحياة بعد الموت وهذا هو سبب المحنة والكارثة
حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ
ساعة فناء هذه الحياة وإقبال الحياة الآخرة
بَغْتَةً
أي فجأة لم يكونوا يفكرون فيها لكفرهم بها ، وعندئذ صاحوا بأعلى أصواتهم معلنين عن تندمهم
يا حَسْرَتَنا
« 5 »
عَلى ما فَرَّطْنا
أي في صفقتنا حيث اشترينا الكفر بالإيمان والشرك بالتوحيد قال تعالى :
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ
من الجائز أن تصور لهم أعمالهم من الكفر والشرك والظلم والشر والفساد في صورة رجل قبيح أشوه فيحملونه على ظهورهم في عرصات القيامة وقد ورد به خبر . ولذا قال تعالى :
أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
أي قبح ما يحملونه ! وفي الآية ( 32 ) الأخيرة يخبر تعالى مذكرا واعظا ناصحا فيقول يا عباد اللّه :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
فانتبهوا فلا تغتروا بما فيها من ملذات فإن نعيمها إلى زوال ما شأنها إلا شأن من يلعب أو يلهو ، ثم لا يحصل على طائل من لعبه « 6 » ولهوه ، أما الدار الآخرة فإنها خير ولكن للذين يتقون الشرك والشر
هامش
( 1 ) جواب لو محذوف تقديره : لعظم شأن الوقوف . ( 2 ) الاستفهام للتقريع والتوبيخ أي : أليس هذا البعث كائنا موجودا . ( 3 ) جائز أن يكون القائل : اللّه تعالى ، وجائز أن تكون الملائكة وهو أولى لأنهم ليسوا أهلا لأن يكلّمهم الربّ تبارك وتعالى . ( 4 ) أي بالبعث بعد الموت والجزاء على العمل في الدنيا هذا كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي اللّه وهو عليه غضبان » في الصحيح ، إلّا أنه لا مانع من حمل اللفظ على ظاهره لأنّ لقاء اللّه كائن حقا وكيف وهو الذي يفصل بينهم في ساحة فصل القضاء . ( 5 ) أي : يا حسرتنا احضري فهذا أوان حضورك ، والحسرة : الندم الشديد ، والتلهف والنداء للتندّم والتعجب من حالهم وما حلّ بهم . ( 6 ) هي كما قال الحكيم :ألا إنّما الدنيا كأحلام نائم * وما خير عيش لا يكون بدائمتأمّل إذا ما نلت بالأمس لذّة * فأفنيتها هل أنت إلا كحالم