تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ما تَكْسِبُونَ
: أي من خير وشر ، وصلاح فساد .

معنى الآيات :

يخبر تعالى بأنه المستحق للحمد كله وهو الوصف بالجلال والجمال والثناء بهما عليه وضمن ذلك يأمر عباده أن يحمدوه كأنما قال قولوا الحمد للّه ، ثم ذكر تعالى موجبات حمده دون غيره فقال :
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ
« 1 »
وَالْأَرْضَ
« 2 »
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
، فالذي أوجد السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما من سائر المخلوقات وجعل الظلمات « 3 » والنور وهما من أقوى عناصر الحياة هو المستحق للحمد والثناء لا غيره ومع هذا فالذين كفروا من الناس يعدلون به أصناما وأوثانا ومخلوقات فيعبدونها معه يا للعجب ! ! هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 1 ) أما الآية الثانية ( 2 ) فإنه تعالى يخاطب المشركين موبخا لهم على جهلهم منددا بباطلهم فيقول :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ
« 4 »
طِينٍ
لأن آدم أباهم خلقه من طين ثم تناسلوا منه فباعتبار أصلهم هم مخلوقون من طين ثم الغذاء الذي هو عنصر حياتهم من طين ، ثم قضى لكل أجلا وهو عمره المحدد له وقضى أجل الحياة كلها الذي تنتهي فيه وهو مسمى عنده معروف له لا يعرفه غيره ولا يطلع عليه سواه ولحكم عالية أخفاه ، ثم أنتم أيها المشركون الجهلة تشكّون في وجوب توحيده ، وقدرته على إحيائكم بعد موتكم « 5 » لحسابكم ومجازاتكم على كسبكم خيره وشره ، حسنه وسيئه ، وفي الآية الثالثة ( 3 ) يخبر تعالى أنه هو اللّه المعبود بحق في السماوات « 6 » وفي الأرض لا إله غيره ولا رب سواه
يَعْلَمُ
هامش
( 1 )الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَهاتان الجملتان هما مقتضيات الحمد للّه وموجباته له تعالى ، إذ من أوجد الكون كلّه وهو جواهر وأعراض ، فالجواهر السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما ، والأعراض الظلمة والنور هو المستحق للعبادة دون غيره فأبطل بهذا عبادة الأجسام كالأصنام والملائكة والأنبياء ، وعبادة الأعراض كالظلمة والنور إلها المانوية . ( 2 ) الأرض : اسم جنس ، فالمراد بالأرض : الأرضون السبع كالنور اسم جنس والمراد به كل نور . ( 3 ) من رشاقة الكلم جعل خلق للأجسام وجعل للأعراض في قوله :خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ. ( 4 ) قال القرطبي هل في هذه الآية دليل على أنّ الجواهر من جنس واحد ؟ الجواب : نعم لأنّه إذا جاز أن ينقلب الطين إنسانا حيا قادرا عليما جاز أن ينقلب إلى كل حال من أحوال الجواهر إذ صح انقلاب الجماد إلى حيوان بدلالة هذه الآية . ( 5 ) ذكره تعالى أصل خلق الناس من طين فيه إشارة إلى الردّ على منكري البعث المحتجين على عدم إمكان الحياة الآخرة بكونهم بعد الموت يصيرون ترابا ، وجهلوا أنّ صيرورتهم إلى تراب هو دليل إعادتهم إلى خلقهم من جديد إذ عادوا إلى أصل خلقهم ليعودوا إلى حياة أكمل من حياتهم الأولى . ( 6 ) قال القرطبي في تفسير هذه الآية :وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِأي : وهو اللّه المعظّم والمعبود في السماوات وفي الأرض كما تقول : زيد الخليفة في الشرق والغرب أي حكمه .