بك وبرسالتك والعياذ باللّه تعالى ، وفي الآية الثالثة
( 106 ) يأمر اللّه تعالى رسوله باتباع ما يوحى إليه من الحق والهدى ، والإعراض عن المشركين المعاندين الذين يقولون درست حتى لا يأخذوا بما آتيتهم به ودعوتهم إليه من آيات القرآن الكريم إذ قال تعالى له :
اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
« 1 » وفي الآية الرابعة
( 107 ) يسلي الرب تعالى رسوله ويخفف عنه آلام إعراض المشركين عن دعوته ومحاربته فيها فيقول له :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا
« 2 » أي لو يشاء اللّه عدم إشراكهم لما قدروا على أن يشركوا إذا فلا تحزن عليهم ، هذا أولا ، وثانيا
وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
تراقبهم وتحصي عليهم أعمالهم وتجازيهم بها ، وما أرسلناك عليهم وكيلا تتولى هدايتهم بما فوق طاقتك
إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ
وقد بلغت إذا فلا أسى ولا أسف ! !
هداية الآيات
من هداية الآيات : 1 - آيات القرآن بصائر من يأخذ بها يبصر طريق الرشاد وينجو ويسعد .
2 - ينتفع بتصريف الآيات وما تحمله من هدايات العالمون لا الجاهلون وذلك لقوله تعالى في الآية الثانية ( 105 )
وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
.
3 - بيان الحكمة في تصريف الآيات وهي هداية من شاء اللّه هدايته .
4 - وجوب اتباع الوحي المتمثل في الكتاب والسنة النبوية .
5 - بيان بطلان مذهب القدرية « نفاة القدر » .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 108 إلى 110 ]
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 108 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 ) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 110 )
هامش
( 1 ) هذا منسوخ بآية الجهاد .
( 2 ) في الآية دليل على إبطال مذهب القدرية وهم نفاة القدر والزاعمون أن أفعال العباد لم تقدر عليهم وإنما هم الخالقون لها بدون إذن اللّه وإرادته .