تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وهي قوله تعالى :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
« 1 » أي ذلكم اللّه الذي هو بديع السماوات والأرض والخالق لكل شيء والعليم بكل شيء هو ربكم الذي لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه ولا تشركوا به سواه . وإنه لكفيل برزقكم وحفظكم ومجازاتكم على أعمالكم وهو على كل شيء قدير . والآية الأخيرة في السياق الكريم ( 103 ) يقرر تعالى حقيقة كبرى وهي أن اللّه تعالى مباين لخلقه في ذاته وصفاته ليس كمثله شيء فكيف يشرك به وكيف يكون له ولد ، وهو لا تدركه الأبصار « 2 » وهو يدركها وهو اللطيف « 3 » الذي ينفذ علمه وقدرته في كل ذرات الكون علويّه وسفليّه الخبير بكل خلقه لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وهو العزيز الحكيم .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - أن من الإنس من عبد الجن بطاعتهم وقبول ما يأمرونهم به ويزينونه لهم . 2 - تنزه الرب تعالى عن الشريك والصاحبة والولد . 3 - مباينة الرب تبارك وتعالى لخلقه . 4 - استحالة رؤية الرب في الدنيا ، « 4 » وجوازها في الآخرة لأوليائه في دار كرامته .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 104 إلى 107 ]

قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 104 ) وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 105 ) اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 106 ) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 107 )
هامش
( 1 ) هذا أكبر برهان على بطلان نسبة الولد له تعالى إذ كل شيء خلقه فهل من خلق شيئا يقال لمن خلقه ولده ؟ لو صح هذا لقالوا لكل من صنع شيئا هو أبوه والمصنوع ولده ولا قائل بهذا البتة . ( 2 ) لا تدركه الأبصار بمعنى لا تحيط به ولذا يراه أولياؤه في الجنة رؤية بصرية فينظرون إلى وجهه الكريم وأما رؤيته تعالى فمتعذرة في الحياة الدنيا إذ طلبها موسى ولم ينلها لعجز الإنسان عن رؤية اللّه تعالى بهذه الأبصار المحدودة القدرة والطاقة . ( 3 ) روي في الصحيحين ما يفيد تعذر رؤية اللّه في الدنيا لضعف الإنسان فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن اللّه لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه ، يرفع اللّه عمل النهار قبل الليل ، وعمل الليل قبل النهار حجابه النور أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » . ( 4 ) وفسر اللطيف بالرفيق بعباده واللطيف من أسماء اللّه تعالى . ولذا هو يلطف بعباده . كما هو للطفه لا يدرك بالكيفية ، واللطيف في الأجسام الذي يدخل في كل شيء .