وفي الآية الرابعة
( 97 ) يأمر تعالى رسوله أن يرد على اليهود قولهم : لو كان الملك الذي يأتيك بالوحي ميكائيل لآمنا بك ، ولكن لما كان جبريل فجبريل عدونا لأنه ينزل بالعذاب ، بقوله :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ
فليمت غيظا وحنقا فإن جبريل هو الذي ينزل بالقرآن بإذن ربه على قلب رسوله مصدقا - القرآن - لما سبقه من الكتب وهدى يهتدى به وبشرى يبشر به المؤمنون الصالحون .
وفي الآية الخامسة
( 98 ) يخبر تعالى أن من يعاديه عزّ وجل ويعادي أولياءه « 1 » من الملائكة والرسل وبخاصة جبريل فإنه كافر ، واللّه عدو له ولسائر الكافرين .
هداية الآيات :
من هداية الآيات : 1 - صحة الإسلام ، وبطلان اليهودية ، وذلك لفشل اليهود في المباهلة بتمني الموت .
2 - المؤمن الصالح يفضل الموت على الحياة لما يرجوه من الراحة والسعادة بعد الموت .
3 - صدق القرآن فيما أخبر به عن اليهود من حرصهم على الحياة ولو كانت رخيصة ذميمة إذ هذا أمر مشاهد منهم إلى اليوم .
4 - عداوة اللّه تعالى للكافرين . ولذا وجب على المؤمن معاداة أهل الكفر لمعاداتهم للّه ، ومعاداة اللّه تعالى لهم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 99 إلى 101 ]
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ( 99 ) أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 100 ) وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 )
« 2 » « 3 »
هامش
( 1 ) في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : يقول اللّه تعالى : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب .
( 2 ) ذكر الطبري أن قوله تعالى :وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ . . .إلى قولهالْفاسِقُونَنزل ردّا على ابن صوريّا اليهودي حيث قال للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل عليك من آية بيّنة فنتبعك بها .
( 3 ) كابن صوريّا واضرابه ممّن تعمدوا الخروج عن منهج الحق وهم يعلمون .