تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
القربى واليتامى والمساكين وأن يقولوا للناس الحسن من القول ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، وندّد بصنيعهم حيث نقض هذا العهد والميثاق أكثرهم ولم يفوا به وفي الآية الثانية ( 84 ) ذكرهم بميثاق خاص أخذه عليهم في التوراة أيضا وهو الإسرائيلي لا يقتل الإسرائيلي ولا يخرجه من داره بغيا وعدوانا عليه ، وإذا وقع في الأسر وجب فكاكه بكل وسيلة ولا يجوز تركه أسيرا بحال ، أخذ عليهم بهذا ميثاقا غليظا وأقروا به وشهدوا عليه وفي الآية الثالثة ( 85 ) وبّخهم على عدم وفائهم بما التزموا به حيث صار اليهودي يقتل « 1 » اليهودي ويخرجه من داره بغيا وعدوانا عليه . وفي نفس الوقت إن أتاهم يهودي أسيرا « 2 » فدوه بالغالي والرخيص ، فندد اللّه تعالى بصنيعهم هذا الذي هو إهمال واجب وقيام بآخر تبعا لأهوائهم فكانوا كمن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض ومن هنا توعدهم بخزي الدنيا وعذاب الآخرة . وفي الآية الرابعة ( 86 ) أخبر أنهم بصنيعهم ذلك اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فكان جزاؤهم عذاب الآخرة حيث لا يخفف عنهم ولا ينصرون فيه بدفعه عنهم .

هداية الآيات :

من هداية الآيات : 1 - مشروعية تذكير الناس ووعظهم بما يكون سببا لهدايتهم . 2 - وجوب عبادة اللّه وتوحيده فيها . 3 - وجوب الإحسان إلى الوالدين ولذوي القربى واليتامى « 3 » والمساكين . 4 - وجوب معاملة الناس بحسن « 4 » الأدب .
هامش
( 1 ) حصل لهم هذا بالمدينة النبوية وذلك أن سكان المدينة كانوا يتألفون من قبيلتين الأوس والخزرج ، وقبائل اليهود الثلاث ، وكانت الحروب تندلع بينهم لأتفه الأسباب وكان بنو قينقاع وبنو النضير حلفا للخزرج وبنو قريضة حلفا للأوس ، فإذا اندلعت الحرب بين الأوس والخزرج قاتل اليهود مع حلفائهم وبذلك يقتل اليهودي أخاه ويسفك دمه وإذا انتهت الحرب فادوا أسراهم طاعة للّه تعالى إذ أوجب ذلك عليهم . ( 2 ) الأسر : مأخوذ من الاسئار وهو القدّ الذي يشدّ به المحمل فيسمى أخيذ الحرب أسيرا ، لأنّه يشد وثاقه ، وجمعه أسرى وأسارى كسكرى وسكارى ، ثم سمي كل أخيذ في الحرب أسيرا . ( 3 ) روى مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة » وأشار الراوي بالسبابة والوسطى أي : من أصابعه كما روي أيضا عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل اللّه » . ( 4 ) بأن يكون اللفظ طيبا والوجه منبسطا .