تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

معنى الآيتين :

يذكّر اللّه تعالى اليهود المعاصرين لنزول القرآن بالمدينة النبوية بأياديه في أسلافهم وأيامه عزّ وجل فيهم وفي الآية الأولى رقم ( 60 ) ذكرهم بأنهم لما عطشوا في التيه استسقى « 1 » موسى ربه فسقاهم بأمر خارق للعادة ليكون لهم ذلك آية ليلزموا الايمان والطاعة وهو أن يضرب موسى عليه السّلام بعصاه الحجر « 2 » فيتفجر الماء منه من اثنى عشر موضعا كل موضع يمثل عينا يشرب منها سبط « 3 » من أسباطهم الاثني عشر حتى لا يتزاحموا فيتضرروا أكرمهم اللّه بهذه النعمة ، ونهاهم عن الفساد في الأرض بارتكاب المعاصي . وفي الآية الثانية ( 61 ) ذكرهم بسوء أخلاق كانت في سلفهم منها عدم الصبر ، والتعنت وسوء التدبير والجهالة بالخير ، والرعونة وغيرها . وهذا ظاهر في قولهم يا موسى بدل يا نبي اللّه أو رسول اللّه لن نصبر على طعام واحد . وقولهم ادع لنا ربك بدل ادع اللّه تعالى لنا أو ادع لنا ربنا عزّ وجل . وفي مللهم اللحم والعسل وطلبهم الفوم والبصل بدلا عنهما وفي قول موسى عليه السّلام أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير « 4 » ما يقرر ذلك كما ذكرهم بالعاقبة المرة التي كانت لهم نتيجة كفرهم بآيات اللّه وقتلهم الأنبياء ، واعتدائهم وعصيانهم ، وهي أن ضرب « 5 » اللّه تعالى عليهم الذلة والمسكنة وغضب عليهم . كل هذا وغيره مما ذكّر اللّه تعالى اليهود به في كتابه من أجل أن يذكروا فيتعظوا ويشكروا فيؤمنوا بنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ويدخلوا في دينه فيكملوا ويسعدوا بعد ان ينجوا مما حاق بهم من الذلة والمسكنة والغضب في الدنيا ، ومن عذاب النار يوم القيامة .

هداية الآيتين :

من هداية الآيتين : 1 - استحسان الوعظ والتذكير بنعم اللّه تعالى ونقمه في الناس .
هامش
( 1 ) في الآية مشروعية الاستسقاء وهو سنّة مؤكدة في الإسلام ، فقد استسقى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسقى اللّه الأمة بدعائه غير مرّة . ( 2 ) انفجار الماء من الحجر معجزة عظيمة ، وانفجار الماء من بين أصابع النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم معجزة أعظم لأن انفجار الماء من الأحجار معهود معروف ولكن من أصابع هي لحم ودم غير معهود قط . ( 3 ) السبط في بني إسرائيل كالقبيلة عند العرب . ( 4 ) في قولهأَ تَسْتَبْدِلُونَالخ انكار عليهم وتوبيخ لهم . ( 5 ) إحاطة الذل والمسكنة بهم ذكر في آية آل عمران مقيدا بما لم يكن لهم حبل من اللّه وهو الدخول في الإسلام ، وحبل من الناس وهو حماية دولة قوية لهم كبريطانيا أولا وأمريكا ثانيا