تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
فَلا تَأْسَ
: لا تأسف ولا تحزن .
هادُوا
: اليهود .
الصَّابِئُونَ
: جمع صابئ وهم فرقة من أهل الكتاب .

معنى الآيات :

في الآية الأولى ( 67 ) ينادي الرب تبارك وتعالى رسوله معظما له بقوله :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ
المبجل ليأمره بإبلاغ ما أوحاه إليه من العقائد والشرائع والأحكام فيقول
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
. ويقول له :
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ
أي إن قصرت في شيء لم تبلغه لأي اعتبار من الاعتبارات
فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
أي فكأنك لم تبلغ « 1 » شيئا ، وقوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ
« 2 »
مِنَ النَّاسِ
أي يمنعك من أن يمسوك بشيء من الأذى ، ولذا فلا عذر لك في ترك إبلاغ أي شيء سواء كان مما يتعلق بأهل الكتاب أو بغيرهم ولذا فلم يكتم رسول اللّه شيئا مما أمر بإبلاغه البتة . وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
تقرير لوعده تعالى بعصمة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم إذ هو تعالى لا يوفق الكافرين لما يريدون ويرغبون فيه من أذية رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولما نزلت هذه الآية قال صلّى اللّه عليه وسلّم « لا تحرسوني فإن اللّه قد عصمني » هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الثانية ( 68 ) وهي قوله تعالى :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ
« 3 »
رَبِّكُمْ
لقد تقدم هذا السياق وأعيد هنا تقريرا له وتأكيدا وهو إعلام من اللّه تعالى أن اليهود والنصارى ليسوا على شيء من الدين الحق ولا من ولاية اللّه تعالى حتى يقيموا ما أمروا به وما نهوا عنه وما انتدبوا إليه من الخيرات والصالحات مما جاء في التوراة والإنجيل والقرآن أيضا . وقوله تعالى :
وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً
هذا إخبار من اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن كثيرا من اليهود والنصارى يزيدهم ما يوحي اللّه تعالى إلى رسوله وما ينزله عليه في كتابه من أخبار
هامش
( 1 ) في الآية ردّ على الرافضة القائلين بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كتم شيئا مما أمر بإبلاغه تقية وكذبوا وربّ الكعبة قالت أمّ المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها : لو كان في إمكان الرسول أن يكتم شيئا لكتم :عَبَسَ وَتَوَلَّىإذ هي عتاب له صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 2 ) روى مسلم عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : سهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مقدمه المدينة ليلة فقال : ( ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة ) قالت : فبينما كذلك سمعنا خشخشة سلاح فقال : من هذا ؟ قال : سعد بن أبي وقاص . فقال له : ما جاء بك ؟ فقال : وقع في نفسي خوف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجئت أحرسه ، فدعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم انصرف ونزلت هذه الآية . ( 3 ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : جاء جماعة من اليهود إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : ألست تقرّ أنّ التوراة حق من عند اللّه ؟ قال : بلى ، فقالوا : إنّا نؤمن بها ولا نؤمن بما عداها فنزلت الآيةلَسْتُمْ عَلى شَيْءٍالخ .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 654 | أبي بكر جابر الجزائري