إليهم رسله « 1 » تترا كما جاءهم « 2 » رسول بما لا يوافق أهواءهم « 3 » كذبوه فيما جاءهم به ودعاهم إليه .
أو قتلوه .
وحسبوا أن لا يؤاخذوا بذنوبهم فعموا عن الحق وصموا عن سماع المواعظ فابتلاهم ربهم وسلط عليهم من سامهم سوء العذاب ، ثم تاب اللّه عليهم فتابوا واستقام أمرهم وصلحت أحوالهم ثم عموا وصموا مرة أخرى إلا قليلا منهم فسلط عليهم من سامهم « 4 » سوء العذاب أيضا وها هم أولاء في عمى وصمم واللّه بصير بما يعملون وسوف ينزل بهم بأساءه إن لم يتوبوا فيؤمنوا بالله ورسوله ويدينوا بالدين الحق الذي هو الإسلام .
هذا ما تضمنته الآيتان الأولى والثانية ( 70 - 71 ) أما الآية الثالثة
( 72 ) وهي قوله تعالى :
لَقَدْ كَفَرَ
« 5 »
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ
« 6 »
ابْنُ مَرْيَمَ
فقد أخبر تعالى مقررا حكمه بالكفر على من افترى عليه وعلى رسوله فادعى أن اللّه جل جلاله وعظم سلطانه هو المسيح بن مريم تعالى اللّه أن يكون عبدا من عباده ، وحاشا عيسى عبد اللّه ورسوله أن يرضى أن يقال له أنت اللّه . وكيف وهو القائل :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
فهل مثل هذا القول يصدر عمن يدعي أنه اللّه أو ابن اللّه ؟ سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم .
هداية الآيات
من هداية الآيات : 1 - بيان تاريخ بني إسرائيل ، والكشف عن مختبئات جرائمهم من الكفر والقتل .
2 - إكرام اللّه تعالى لبني إسرائيل ولطفه بهم مع تمردهم عليه ورفض ميثاقه وقتل أنبيائه وتكذيبهم ، والمكر بهم .
هامش
( 1 ) كموسى وهارون ومن جاء بعدهما وداود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى عليهم السّلام .
( 2 ) كلّما : نصبت على الظرفية وهي لاستغراق الزمان الذي أتت فيه الرسل وأشربت معنى الشرطية فكان العامل فيها بمنزلة الجواب .
( 3 ) « أهواءهم » جمع هوى وهو المحبوب ، وفعله : هوي يهوى كرضي يرضى إذا أحبّ ومالت نفسه إلى ملابسة شيء .
( 4 ) إشارة إلى تاريخ بني إسرائيل فقد استقام أمرهم وقامت دولتهم في فلسطين على عهد يوشع بن نون فتى موسى ثمّ دالت دولتهم بجرائمهم على عهد البابليين ثمّ اجتمعت كلمتهم وقامت دولتهم على عهد داود وسليمان ثمّ دالت دولتهم بجرائمهم التي نعاها اللّه تعالى عليهم في هذه الآية على يد الرومان .
( 5 ) هذا استئناف ابتدائي لإبطال باطل النصارى بعد إبطال باطل اليهود فالمناسبة جدّ قوية لأنهما خصم الإسلام والمسلمين .
( 6 ) هذا قول اليعقوبية وهم فرقة من النصارى لأنهم قالوا باتحاد الابن والأب فكأن المسيح هو اللّه في اعتقادهم الباطل الفاسد .