تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
قسطا من الأجر والمثوبة كما أن
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً
بأن يؤيد باطلا أو يتوسط في فعل شر أو ترك معروف يكون عليه نصيب من الوزر ، لأن اللّه تعالى على كل شئ مقتدر وحفيظ عليم . هذا ما دلت عليه الآية المذكورة . أما الآية الأخيرة ( 86 ) فإن اللّه تعالى يأمر عباده المؤمنين بأن يردوا تحية من يحييهم بأحسن منها فإن لم يكن بأحسن فبالمثل ، فمن قال : السّلام عليكم فليقل الراد وعليكم السّلام ورحمة اللّه ، ومن قال السّلام عليكم ورحمة اللّه فليرد عليه وعليكم السّلام ورحمة اللّه وبركاته ، وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً
« 1 » فيه تطمين للمؤمنين على أن اللّه تعالى يثيبهم على إحسانهم ويجزيهم به .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - بيان شجاعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بدليل أنه كلف بالقتال وحده وفعل . 2 - ليس من حق الحاكم أن يجند المواطنين تجنيدا إجباريا ، وإنما عليه أن يحضهم على التجنيد ويرغبهم فيه بوسائل الترغيب . 3 - فضل الشفاعة في الخير ، وقبح الشفاعة في الشر . « 2 » 4 - تأكيد سنة التحية ، ووجوب ردّها بأحسن أو بمثل . « 3 » 5 - تقرير ما جاء في السنة بأن السّلام عليكم : يعطى عليها المسلم عشر حسنات ورحمة اللّه : عشر حسنات . وبركاته : عشر كذلك .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 87 إلى 91 ]

اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ( 87 ) فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 88 ) وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 89 ) إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ( 90 ) سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً ( 91 )
هامش
( 1 ) حسيب هنا : بمعنى محاسب وحفيظ فلا يضيع حسنات العبد . ( 2 ) شاهده من السنة قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اشفعوا تؤجروا » وليقض اللّه على لسان نبيه ما أحب . ( 3 ) في الآية سنية إلقاء السّلام ووجوب ردّه وقد بينت السنة أنّ القليل يسلم على الكثير ، والقائم على القاعد ، والراكب على الماشي ، وأنّ الردّ يكون بزيادة ورحمة اللّه وبركاته ، وأنه لا يسلم على المرأة الصغيرة خشية الفتنة ، وأنّ المصلي إن سلّم عليه رد السّلام بالإشارة إن شاء .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 518 | أبي بكر جابر الجزائري