تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢

شرح الكلمات :

بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
: الجبت « 1 » : اسم لكل ما عبد من دون اللّه وكذا الطاغوت سواء كانا صنمين أو رجلين . أهدى سبيلا : أكثر هداية في حياتهما وسلوكهما .
نَقِيراً
: النقير : نقرة في ظهر النواة يضرب بها المثل في صغرها . الحسد : تمني زوال النعمة عن الغير والحرص على ذلك .
الْحِكْمَةَ
: السداد في القول والعمل مع الفقه في أسرار التشريع الإلهي .

معنى الآيات :

روى أن جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ذهبوا إلى مكة يحزبون الأحزاب لحرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلما نزلوا مكة قالت قريش : نسألهم فإنهم أهل كتاب عن ديننا ودين محمد أيهما خير ؟ فسألوهم فقالوا لهم دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى منه وممن اتبعه فأنزل اللّه تعالى هذه الآيات إلى قوله
عَظِيماً
. وهذا شرحها :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ
« 2 »
وَالطَّاغُوتِ
ألم ينته إلى علمك أيها الرسول أن الذين أوتوا حظا من العلم بالتوراة يصدقون بصحة عبادة الجبت والطاغوت ويقرون عليها ويحكمون بأفضلية عبادتها على عبادة اللّه تعالى
وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
وهم مشركوا قريش : دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى طريقا في حياتكم الدينية والاجتماعية ألم يك موقف هؤلاء اليهود مثار الدهشة والاستغراب والتعجب لأهل العلم والمعرفة بالدين الحق إذ يقرّون الباطل ويصدقون به ؟
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ
أولئك الهابطون في حمأة الرذيلة البعيدون في أغوار الكفر والشر والفساد لعنهم اللّه فأبعدهم عن ساحة الخير والهدى ،
وَمَنْ
هامش
( 1 ) وقيل الجبت : الساحر بلغة الحبشة ، والطاغوت الكاهن عن ابن عباس ، وأبي جبير وأبي العالية ، وقال عمر رضي اللّه عنه : الجبت السحر ، والطاغوت الشيطان ، وقال مالك الطاغوت ما عبد من دون اللّه وقيل هما كل ما عبد من دون اللّه أو مطاع في معصية اللّه وهذا حسن وهو ما ذكرناه في التفسير . ( 2 ) أخرج أبو داود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الطرق ، والطيرة ، والعيافة من الجبت » والمراد من الطرق : الخط بخطّ في الأرض للبحث عن معرفة ما يحدث للإنسان ، والعيافة : زجر الطير للتشاؤم والتيمّن والطيرة : التطيّر ، وأصل الجبت : الجبس وهو ما لا خير فيه .