تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
3 - سائر الذنوب دون الشرك والكفر لا ييأس فاعلها من مغفرة اللّه تعالى له وإنما يخاف . 4 - الشرك زور وفاعله قائل بالزور فاعل به .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 49 إلى 50 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 49 ) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ( 50 ) « 1 »

شرح الكلمات :

تزكية النفس : تبرئتها من الذنوب والآثام .
يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
: يطهر من الذنوب من يشاء من عباده بتوفيقه للعمل بما يزكي النفس ، وإعانته عليه . الفتيل : الخيط الأبيض يكون في وسط النواة ، أو ما يفتله المرء بأصبعيه من الوسخ في كفه أو جسمه وهو أقل الأشياء وأتفهها .
الْكَذِبَ
: عدم مطابقة الخبر للواقع .

معنى الآيتين :

عاد السياق إلى الحديث عن أهل الكتاب فقال تعالى لرسوله والمؤمنين :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ
وهو أمر يحمل على العجب والاستغراب إذ المفروض أن المرء لا يزكي نفسه حتى يزكيه غيره فاليهود والنصارى قالوا
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
. وقالوا :
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
وقالت اليهود
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ
« 2 »
إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
إلى غير ذلك من الدعاوي الباطلة ولما أنكر تعالى عليهم هذا الباطل الذي يعيشون عليه فعاقهم عن الإيمان والدخول في الإسلام وأخبر تعالى أنه عزّ وجل هو الذي يزكي من يشاء من عباده وذلك بتوفيقه إلى الإيمان وصالح الأعمال التي تزكو عليها النفس البشرية فقال تعالى :
بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ ، وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
أي أقل قليل فلا يزاد
هامش
( 1 ) لا خلاف في أنّ المراد بالذين يزكّون أنفسهم في هذه الآية هم اليهود . ( 2 ) ومن جملة أقوالهم في تزكية نفوسهم بأفواههم قولهم : لا ذنب لنا ، وما فعلناه نهارا يغفر لنا ليلا ، وما فعلناه ليلا يغفر لنا نهارا ، وقولهم نحن كالأطفال في عدم الذنوب ، وثناء بعضهم على بعض .