السُّفَهاءَ
: جمع سفيه وهو من لا يحسن التصرف في المال .
قِياماً
« 1 » : القيام : ما يقوم به الشيء فالأموال جعلها اللّه تعالى قياما أي تقوم عليها معايش الناس ومصالحهم الدنيوية والدينية أيضا .
قَوْلًا مَعْرُوفاً
: أي قولا تطيب « 2 » به نفسه فلا يغضب ولا يحزن .
وَابْتَلُوا الْيَتامى
: أي اختبروهم كي تعرفوا هل أصبحوا يحسنون التصرف في المال .
بَلَغُوا النِّكاحَ
: أي سن الزواج وهي البلوغ .
آنَسْتُمْ
: أبصرتم الرشد في تصرفاتهم « 3 » .
إِسْرافاً وَبِداراً
: الإسراف الإنفاق في غير الحاجة الضرورية ، والبدار : المبادرة والمسارعة إلى الأكل منه قبل أن ينقل إلى اليتيم بعد رشده .
فَلْيَسْتَعْفِفْ
: أي يعف بمعنى يكف عن الأكل من مال يتيمه .
فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
: أي بقدر الحاجة الضرورية .
وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً
: شاهدا لقرينة فأشهدوا عليهم .
معنى الآيتين :
ما زال السياق الكريم في إرشاد اللّه تعالى عباده المؤمنين إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم في الدنيا ، ونجاتهم وفلاحهم في الآخرة فقال تعالى في الآية الأولى ( 5 )
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ
« 4 »
فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
، فنهاهم تعالى أن يعطوا أموالهم التي هي قوام معاشهم السفهاء من امرأة وولد أو رجل قام به وصف السفه وهو قلة البصيرة بالأمور المالية ، والجهل بطرق التصرف الناجحة مخافة أن ينفقوها في غير وجوهها أو يفسدوها بأي نوع من الإفساد ، كالإسراف ونحوه ، وأمرهم أن يرزقوهم فيها ويكسوهم ، وقال فيها ولم يقل منها إشارة إلى أن المال ينبغي أن ينمى في تجارة أو صناعة أو
هامش
( 1 )قِياماً: أصلها قواما فكسر ما قبل الواو فقلبت ألفا قياما وقواما بمعنى واحد والقيام والقوام ما يقيم غيره ، فالأموال بها يتقوم المعاش ، ولذا قيل : الأموال قوام الأعمال .
( 2 ) كقوله لولد : مالي إليك صائر ، وكأن يدعو لهم : ( بارك اللّه فيكم ) أو يقول : هذا مالكم احفظه لكم لتأخذوه يوم ترشدون .
( 3 ) دفع مال اليتيم إليه يتمّ بشرطين : الرشد والبلوغ فإن وجد أحدهما دون الآخر فلا يتم تسليم المال .
( 4 ) في هذه الآية دليل على مشروعية الوصاية والولاية والكفالة على الأيتام وبها دليل على وجوب النفقة على الزوجة والأولاد ، وفي الصحيح : « أفضل الصدقة ما ترك غنى ، واليد العليا خير من اليد السفلى وأبدا بمن تعول » وهم الزوجة والواد والعبد .