تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
زراعة فيبقى رأس المال والأكل يكون من الربح فقط كما أمرهم ان يقولوا لسفائهم الذين منعوهم المال أن يقولوا لهم قولا معروفا كالعدة الحسنة والكلمة الطيبة ، هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الثانية ( 6 ) فقد أمرهم تعالى باختبار « 1 » اليتامى إذا بلغوا سن الرشد أو ناهزوا البلوغ « 2 » بأن يعطوهم شيئا من المال ويطلبوا منهم أن يبيعوا أو يشتروا فإذا وجدوا منهم حسن تصرف دفعوا إليهم أموالهم وأشهدوا عليهم ، حتى لا يقول أحدهم في يوم من الأيام ما أعطيتني مالي ، وكفى باللّه حسيبا أي شاهدا ورقيبا حفيظا . ونهاهم عزّ وجل أن يأكلوا أموال اليتامى إسرافا وبدارا أن يكبروا ويريد لا تأكلوا أموال يتاماكم أيها الولاة والأوصياء « 3 » بطريق الإسراف وهو الانفاق الزائد على قدر الحاجة ، والمبادرة هي المسارعة قبل أن يرشد السفيه وينقل إليه المال . ثم أرشدهم إلى أقوم الطرق وأسدها في ذلك فقال ومن كان منكم غنيا فليكفّ عن مال اليتيم ولا يأكل منه شيئا ، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف وذلك بان يستقرض منه ثم يرده اليه بعد الميسرة ، وإن كان الولي فقيرا جاز له أن يعمل بأجر كسائر العمال ، وان كان غنيا فليعمل مجانا احتسابا وأجره على اللّه واللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا .

هداية الآيتين

من هداية الآيتين : 1 - مشروعية الحجر على السفيه لمصلحته . 2 - استحباب تنمية الأموال في الأوجه الحلال لقرينة
وَارْزُقُوهُمْ فِيها
. 3 - وجوب اختبار السفيه قبل دفع ماله إليه ، إذ لا يدفع إليه المال الا بعد وجود الرشد . 4 - وجوب الإشهاد على دفع المال إلى اليتيم بعد بلوغه ورشده . 5 - حرمة أكل مال اليتيم والسفيه مطلقا . 6 - الوالي على اليتيم ان كان غنيا فلا يأكل من مال اليتيم شيئا ، وإن كان فقيرا استقرض ورد عند الوجد واليسار ، وان كان مال اليتيم يحتاج إلى أجير للعمل فيه جاز للولي ان يعمل بأجرة المثل .
هامش
( 1 ) هذه الآية نزلت في ثابت بن رفاعة وفي عمه ، وذلك أنّ رفاعة توفي وترك ابنه وهو صغير فأتى عم ثابت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إنّ ابن أخي في حجري فما يحل لي من ماله متى أدفع إليه ماله ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . ( 2 ) يعرف البلوغ بالاحتلام وانبات شعر العانة أو بلوغ ثمانية عشر سنة . هذا للغلام ، أما الجارية فتزيد بعلامة أخرى هي الحيض والحمل . ( 3 ) العاجز عن الوصاية لجهل أو عدم قدرته أو ضعف إرادته ينبغي له أن لا يلي مال يتيم أو قاصر لقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي ذر « يا أبا ذر إني أراك ضعيفا ، وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرنّ على اثنين ولا تلينّ مال يتيم » رواه مسلم .