تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
إليهم في التوراة والإنجيل خاشعين لله ، أي خاضعين له عابدين ، لا يشترون بآيات اللّه ثمنا قليلا كسائر اليهود والنصارى حيث يحرفون كلام اللّه ويبدلونه ويخفون منه ما يجب ان يظهروه ويبينوه حفاظا على منصب أو سمعة أو منفعة مادية ، أما هؤلاء وهم عبد اللّه بن سلام من اليهود وأصحمة النجاشي من النصارى ، وكل من أسلم من أهل الكتاب فإنهم المؤمنون حقا المستحقون للتكريم والإنعام قال تعالى فيهم أولئك لهم أجرهم عند ربهم يوفيهم إياه يوم القيامة إن اللّه سريع الحساب ، إذ يتم حساب الخلائق كلهم في مثل نصف يوم من أيام الدنيا . هذا ما تضمنته الآية الرابعة ( 199 ) أما الآية الخامسة والأخيرة ( 200 ) وهي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا
« 1 »
وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
فإنها تضمنت دعوة كريمة ونصيحة غالية ثمينة للأمة الرحيمة بأن تصبر على الطاعات وعلى الشدائد والملمات فتصابر أعداءها حتى يستلموا أو يسلموا القياد لها . وترابط بخيولها وآلات حربها في حدودها وثغورها مرهبة عدوها حتى لا يطمع في غزوها ودخول ديارها . ولتتق اللّه تقوى تكون سببا في فوزها وفلاحها بهذه الرحمة الربانية ختمت سورة آل عمران المباركة ذات الحكم والأحكام وتليها سورة النساء .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - تنبيه المؤمنين وتحذيرهم من الاغترار بما يكون عليه الكافرون من سعة الرزق وهناءة العيش فإن ذلك لم يكن عن رضى اللّه تعالى عنهم ، وإنما هو متاع في الدنيا حصل لهم بحسب سنة اللّه تعالى في الكسب والعمل ينتج لصاحبه بحسب كده وحسن تصرفه . 2 - ما أعد لأهل الإيمان والتقوى وهم الأبرار من نعيم مقيم في جوار ربهم خير من الدنيا وما فيها . 3 - شرف مؤمني أهل الكتاب وبشارة القرآن لهم بالجنة وعلى رأسهم عبد اللّه بن سلام وأصحمة النجاشي .
هامش
( 1 ) المصابرة : هي الصبر في وجه العدو الصابر ، ومن هنا كانت المصابرة أشد من الصبر لأنها صبر في وجه عدو صابر فأيهما لم يثبت على صبره هلك ، وأصبح النجاح لأطولهما صبرا قال زفر بن الحارث في اعتذاره عن الانهزامسقيناهم كأسا سقونا بمثلها * ولكنهم كانوا على الموت أصبرا