والحرج والمؤاخذة ، وإنما لا إثم ولا حرج ولا مؤاخذة على من أوفى بعهد اللّه تعالى فآمن برسوله وبما جاء به ، واتقى الشرك والمعاصي فهذا الذي يحبه اللّه فلا يعذبه لأنه عزّ وجل يحب المتقين . وأما الآية الأخيرة
( 77 ) فيتوعد الرب تعالى بأشد أنواع العقوبات أولئك الذين يعاهدون ويخونون ويحلفون ويكذبون من أجل حطام الدنيا ومتاعها القليل فيقول
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ
« 1 »
ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ
أي لاحظ ولا نصيب لهم في نعيم الدار الآخرة ولا يكلمهم تشريفا لهم وإكراما ، ولا يزكيهم بالثناء عليهم ولا بتطهيرهم من ذنوبهم ، ولهم عذاب مؤلم في دار الشقاء وهو عذاب دائم مقيم .
هداية الآيات
من هداية الآيات : 1 - يجب أن لا يغترّ باليهود ولا يوثق فيهم لما عرفوا به من الخيانة .
2 - من كذب على اللّه أحرى به أن يكذب على الناس .
3 - بيان اعتقاد اليهود في أن البشرية غير اليهود نجس وأن أموالهم وأعراضهم مباحة لليهود حلال لهم ؛ لأنهم المؤمنون في نظرهم وغيرهم الكفار .
4 - عظم ذنب من يخون عهده من أجل المال ، وكذا من يحلف كاذبا لأجل المال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حلف على يمين يستحق بها مالا وهو فيها فاجر لقي « 2 » اللّه وهو عليه غضبان » .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 78 ]
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 )
شرح الكلمات :
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً
: طائفة من اليهود المعاصرين للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة النبويّة .
هامش
( 1 ) أخرج أهل السنن وغيرهم عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنّه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقطع حق امرئ مسلم لقي اللّه وهو عليه غضبان » .
( 2 ) رواه أحمد وله شواهد في الصحاح ، وروى الأئمة عنه صلّى اللّه عليه وسلّم قوله : « من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب اللّه له النار وحرّم عليه الجنّة فقال له رجل وإن كان شيئا يسيرا يا رسول اللّه ؟ قال : وإن كان قضيبا من أراك » .