تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
: اتركوا ما بقي عندكم من المعاملات الربويّة .
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ
: اعلموا بحرب من اللّه ورسوله واحملوا سلاحكم ولا ينفعكم « 1 » سلاح فإنكم المهزومون الهالكون .
فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ
: بعد التوبة مالكم إلا رأس المال الذي عند المدين لكم فخذوه واتركوا زيادة الربا . العسرة : الشدة والضائقة المالية .
فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
: أي انتظار للمدين إلى أن ييسر اللّه عليه فيعطيكم رأس مالكم الذي أخذه منكم .
وَأَنْ تَصَدَّقُوا
: وأن تتصدقوا على المعسر بترك ما لكم عليه فذلك خير لكم .

معنى الآيات :

بمناسبة ذكر عقوبة آكلي الربا في الآيات السابقة نادى اللّه تعالى عباده المؤمنين آمرا إياهم بتقواه تعالى ، وذلك بطاعته وترك معصيته ، وبالتخلي عما بقي عند بعضهم من المعاملات الربويّة مذكرا إياهم بايمانهم إذ من شأن المؤمن الاستجابة لنداء ربه وفعل ما يأمره به وترك ما ينهاه عنه فقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
، ثم هدد المتباطئين بقوله : فإن لم تفعلوا فاعلموا بحرب « 2 » قاسية ضروس من اللّه ورسوله ، ثم بيّن لهم طريق التوبة وسبيل الخلاص من محنة الربا وفتنته بقوله : وإن تبتم بترك الربا فلكم رؤوس « 3 » أموالكم لا غير لا تظلمون بأخذ زيادة ، ولا تظلمون بنقص من رأس مالكم . وإن وجد مدين لكم في حالة إعسار فالواجب انتظاره إلى ميسرته « 4 » ، وشيء آخر وهو خير لكم أن تتصدقوا بالتنازل عن ديونكم كلّها تطهيرا لأموالكم التي لامسها الربا وتزكية لأنفسكم من آثاره السيئة . ثم ذكر تعالى سائر عباده بيوم القيامة وما فيه من أهوال ومواقف
هامش
( 1 ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : من كان مقيما على الربا لا ينزع عنه فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع وإلّا ضرب عنقه . ( 2 ) حرمة الربا مجمع عليها ، والأحاديث الواردة في تحريمه كثيرة جدّا ، أذكر منها حديث مسلم : « اجتنبوا السبع الموبقات » ، وذكر منها « أكل الربا » وحديث أبي داود : « لعن اللّه آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه » . ( 3 ) استدل بعض الفقهاء بهذه الآية على أن كلّ ما طرأ على البيع قبل القبض مما يوجب تحريم العقد أبطل العقد . ( 4 ) ورد في فضل إنظار المعسر أحاديث منها : « من انظر معسرا كان له بكلّ يوم صدقة » وقوله « من سرّه أن ينجيه اللّه من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه » .