كل من النبي شمويل والملك طالوت قال تعالى :
وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ
« 1 »
وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ
. « * »
وختم اللّه القصة ذات العبر والعظات العظيمة بقوله :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
بالجهاد « 2 » والقتال ، لاستولى أهل الكفر وأفسدوا الأرض بالظلم والشرك والمعاصي ، ولكن اللّه تعالى بتدبيره الحكيم يسلط بعضا على بعض ، ويدفع بعضا ببعض منّة منه وفضلا . كما قال عزّ وجل
وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ
.
ثم التفت إلى رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقال له : تقريرا لنبوته وعلو مكانته تلك آيات اللّه التي تقدمت في هذا السياق نتلوها عليك بالحق ، وإنك لمن المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم .
هداية الآيات
من هداية الآيات : 1 - الجهاد الشرعي يشترط له الإمام المبايع بيعة شرعية .
2 - يشترط للولاية الكفاءة وأهم خصائصها العلم ، وسلامة العقل والبدن .
3 - جواز التبرك بآثار الأنبياء كعمامة النبي أو ثوبه أو نعله مثلا .
4 - جواز اختبار أفراد الجيش لمعرفة مدى استعدادهم للقتال والصبر عليه .
5 - فضيلة الإيمان بلقاء اللّه ، وفضيلة الصبر على طاعة اللّه خاصة في معارك الجهاد في سبيل اللّه .
6 - بيان الحكمة في مشروعية الجهاد ، وهي دفع أهل الكفر والظلم بأهل الإيمان والعدل ، لتنتظم الحياة ويعمر الكون .
هامش
( 1 ) فسّر ابن كثير الحكمة بالنبوّة لقرينة الملك ، إذ جعله اللّه تعالى ملكا نبيا كولده سليمان عليهما السّلام .
( 2 ) وفي صحيح الحديث : « وهل تنصرون وترزقون إلّا بضعفائكم « وفيه معنىوَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍالآية وأورد ابن كثير أحاديث في هذا المعنى وضعفها .
( * ) في قول طالوت في رقم ( 1 ) من قتل جالوت أشركه في ملكي وأزوجه ابنتي موجود نظيره في الإسلام إذ للإمام أن يقول :
من جاءني برأس فلان فله كذا ومن دخل حصن كذا فله كذا وكذا .