تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الظالم : المتجاوز لما حدّ اللّه تعالى ، والظلم وضع الشئ في غير موضعه .

معنى الآية الكريمة

ما زال السياق في بيان أحكام الطلاق فيقرر تعالى في هذه الآية أن الطلاق الذي يملك الزوج الرجعة فيه هو طلقتان أولى ، وثانية فقط ، ومن هنا فمن طلق الثانية فهو بين خيارين إما أن يمسك زوجته بمعروف ، أو يطلقها بإحسان فإن طلقها فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره هذا معنى قوله تعالى :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ
أي بحسن العشرة وهو أداء ما للزوج من حقوق ، أو تسريح أي تطليق بإحسان بأن يعطيها باقي صداقها إن كان ، ويمتعها بشيء من المال ولا يذكرها بسوء . وقوله تعالى
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ
« 1 »
أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً
: حرم تعالى على الزوج أن يأخذ من مهر زوجته شيئا بدون رضاها ، إلا في حال واحدة وهي إذا كرهت المرأة الزوج ولم تطق البقاء معه وهو غير ظالم لها في هذه الحال يجوز أن تعطي الزوج مالا ويطلقها ويسمى هذا خلعا وهو « 2 » حلال على الزوج غير الظالم ، وهذا معنى
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
وهي هنا المعاشرة الحسنة فلا جناح أي لا إثم فيما فدت « 3 » به نفسها فلها أن تعطي المال للزوج وله أن يأخذه منها مقابل تركها وحل عصمة الزوجية بينهما . وقوله تعالى :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
« 4 » يريد أحكام شرعه فلا يحل تجاوز الحلال إلى الحرام ، ولا تجاوز الإحسان إلى الإساءة ، ولا المعروف إلى المنكر ومن يتعد حدود اللّه فقد ظلم نفسه عرضها للعذاب ، وما ينبغي له ذلك .
هامش
( 1 ) الخطاب هنا للأزواج وفي قولهفَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِللحكام وولاة الأمور . ( 2 ) لا خلاف في أنّ المخالع منها بائنة لا يملك الزوج رجعتها في العدّة وهل يعتبر الخلع طلاقا أو فسخا . الراجح أنّه طلاق فتعتد المخالع منها عدة الطلاق ثلاثة قروء . ( 3 ) أما ما كان من الفدية مثل المهر أو أقل فلا خلاف فيه أي في جوازه ، وأما ما كان أكثر من المهر ففيه خلاف والراجح على أنه جائز ولكنه مناف لمكارم الأخلاق . ( 4 ) القصر في جملةفَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَقصر حقيقي إذ كل ظالم متعد لحدود اللّه .