أنه لا مانع من ذلك إذا كان في القبل وكانت المرأة طاهرة من دمي الحيض والنفاس ، وسمّى المرأة حرثا لأن رحمها ينبت فيه الولد كما ينبت الزرع في الأرض الطيبة وما دام الأمر كذلك فليأت الرجل امرأته كما شاء مقبلة أو مدبرة إذ المقصود حاصل وهو الإحصان وطلب الولد .
فقوله تعالى أنّى شئتم يريد على أي حال من إقبال أو إدبار شئتم شرط أن يكون ذلك في القبل لا الدبر « 1 » . ثم وعظ تعالى عباده بقوله : وقدّموا لأنفسكم من الخير ما ينفعكم في آخرتكم واعلموا أنكم ملاقوا اللّه تعالى فلا تغفلوا عن ذكره وطاعته إذ هذا هو الزاد الذي ينفعكم يوم تقفون بين يدي ربكم . وأخيرا أمر رسوله أن يبشر المؤمنين بخير الدنيا والآخرة وسعادتهما من كان إيمانه صحيحا مثمرا التقوى والعمل الصالح .
هداية الآيتين :
من هداية الآيتين : 1 - حرمة الجماع أثناء الحيض والنفاس لما فيه من الضرر ، ولقوله تعالى :
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
.
2 - حرمة وطء المرأة إذا انقطع دم حيضها أو نفاسها ولم تغتسل ، لقوله تعالى :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ
.
3 - حرمة « 2 » نكاح المرأة في دبرها لقوله تعالى :
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
وهو القبل .
4 - وجوب التطهير من الذنوب بالتوبة ، والتطهير من الأقذار والنجاسات بالماء .
5 - وجوب تقديم ما أمكن من العمل الصالح ليكون زاد المسلم إلى الدار الآخرة لقوله تعالى :
وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ
.
6 - وجوب تقوى اللّه تعالى بفعل ما أمر وترك ما نهى عنه وزجر .
7 - بشرى اللّه تعالى على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم لكل مؤمن « 3 » ومؤمنة .
هامش
( 1 ) وذلك لتحريم وطء المرأة في دبرها للآية الكريمة وللأحاديث الصحاح وما أكثرها ومنها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيها الناس إنّ اللّه لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أعجازهن » وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أتى امرأة في دبرها لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة » وورد : تلك اللّوطية الصغرى .
( 2 ) تقدّمت الأحاديث المحرمة لنكاح المرأة في دبرها ذات رقم ( 1 ) في هذه الصفحة .
( 3 ) أي صادق الإيمان كما تقدم وعلامة صدقه أن يحركه للعمل الصالح ويحمله على ترك الشرك والمعاصي .