معنى الآية الكريمة :
ينهى اللّه تعالى المؤمنين أن يتزوجوا المشركات إلا أن يؤمنّ باللّه ورسوله ، فإن آمنّ جاز نكاحهن ، وأعلمهم منفرا من نكاح المشركات مرغبا في نكاح المؤمنات فقال : ولأمة مؤمنة فضلا عن حرة خير من حرة مشركة ، ولو أعجبتكم المشركة لحسنها وجمالها ، كما نهاهم محرما عليهم أن يزوجوا المؤمنات بالمشركين حتى يؤمنوا فإن آمنوا جاز لهم أن ينكحوهم بناتهم ونساءهم فقال تعالى :
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا
وقال منفرا مرغبا ولعبد مؤمن خير من حر مشرك ولو أعجبهم المشرك لشرفه أو ماله أو سلطانه ، وعلل لذلك بقوله . أولئك أي المشركات والمشركون يدعون إلى النار فمخالطتهم مضرة ومفسدة لا سيما بالتزوج منهم ، واللّه عزّ وجل يدعو إلى الجنة بالإيمان والعمل الصالح ، وإلى المغفرة بالتوبة الصادقة فاستجيبوا له وأطيعوه فيما أمركم به ونهاكم عنه . كما أنه تعالى يبيّن آياته للناس ليعدهم للتذكر والاتعاظ فيقبلون على طاعته الموصلة إلى رضاه والجنة ، ويبعدون عن معصيته المؤدية إلى سخطه والنار .
هداية الآية الكريمة
من هداية الآية :
1 - حرمة نكاح المشركات ، أما الكتابيات فقد أباحهن اللّه تعالى بآية المائدة إذ قال :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
« 1 »
مِنْ قَبْلِكُمْ
.
2 - حرمة نكاح المؤمنة الكافر مطلقا « 2 » مشركا كان أو كتابيا .
3 - شرط الولاية في نكاح المرأة لقوله تعالى ولا تنكحوا المشركين فهو هنا يخاطب أولياء النساء المؤمنات ، ولذا لا يصح نكاح إلا بولي « 3 » .
4 - التنفير من مخالطة المشركين والترغيب في البعد عنهم لأنهم يدعون إلى الكفر بحالهم ومقالهم وأعمالهم ، وبذلك هم يدعون إلى النار .
هامش
( 1 ) الخلاف في حرمة نكاح الكتابيات ضئيل ولا وزن له ، وإن كان عدم التزوج بهن أفضل وأسلم وهذا في الذميات أما الحربيات فلا يجوز نكاحهن وعلى هذا مالك وقد سئل ابن عباس عن نكاح الحربية الكتابية فقال : لا تحل .
( 2 ) شاهده من القرآن قوله تعالى :لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّالممتحنة .
( 3 ) لحديث : « لا نكاح إلا بولي » وحديث أبي داود « أيما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل باطل باطل » وهو حديث صحيح . والولي عصبة المرأة الأقرب فالأقرب فإن لم يكونوا فالسلطان ولي من لا ولي لها . ومن أركان النكاح الإشهاد عليه بشاهدين فأكثر وعليه الجمهور .