الكفرة ، لأن اللّه نزّل الكتاب بالحق مبينا فيه سبيل الهداية وما يحقق لسالكيه من النعيم المقيم ومبينا سبيل الغواية وما يفضي بسالكيه إلى غضب اللّه وأليم عذابه .
وفي الآية الأخيرة
( 176 ) أخبر تعالى أن الذين اختلفوا في الكتاب التوراة والإنجيل وهم اليهود والنصارى « 1 » لفي عداء واختلاف بينهم بعيد ، وصدق اللّه فما زال اليهود والنصارى مختلفين متعادين إلى اليوم ، ثمرة اختلافهم في الحق الذي أنزله اللّه وأمرهم بالأخذ به فتركوه وأخذوا بالباطل فأثمر لهم الشقاق البعيد .
هداية الآيات
من هداية الآيات : 1 - حرمة كتمان الحق « 2 » ، لا سيما إذا كان للحصول على منافع دنيوية مالا أو رئاسة .
2 - تحذير علماء الإسلام من سلوك مسلك علماء أهل الكتاب بكتمانهم الحق وافتاء « 3 » الناس بالباطل للحصول على منافع مادية معينة .
3 - التحذير من الاختلاف في القرآن الكريم لما يفضي إليه من العداء والشقاق البعيد بين المسلمين .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 177 ]
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 177 )
هامش
( 1 ) ويدخل في هذا مشركو العرب فقد اختلفوا في القرآن فقالوا : شعر ، وقالوا سحر ، وقالوا : أساطير .
( 2 ) يدخل فيه كتمان الشهادة الذي حرّمه اللّه تعالى بقوله :وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ ، وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ.
( 3 ) يشهد له حديث « من سئل عن علم فكتمه ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من نار » .