تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
يوجد ناس يتخذون من دون « 1 » اللّه آلهة أصناما ورؤساء يحبونهم « 2 » كحبهم « 3 » لله تعالى أي يسوون « 4 » بين حبهم وحب اللّه تعالى ، والمؤمنون أشد منهم حبا للّه تعالى ، كما أخبر تعالى أنه لو يرى المشركون عند معاينتهم العذاب يوم القيامة لرأوا أمرا فظيعا يعجز الوصف عنه ، ولعلموا أن القوة للّه وأن اللّه شديد العذاب إذ تبرأ المتبعون وهم الرؤساء الظلمة دعاة الشرك والضلالة من متبوعيهم الجهلة المقلّدين وعاينوا « 5 » العذاب أمامهم وتقطعت تلك الروابط التي كانت تربط بينهم ، وتمنى التابعون العودة إلى الحياة الدنيا لينتقموا من رؤسائهم في الضلالة فيتبرءوا منهم في الدنيا كما تبرءوا هم منهم في الآخرة ، وكما أراهم اللّه تعالى العذاب فعاينوه ، يريهم أعمالهم القبيحة من الشرك والمعاصي فتعظم حسرتهم ويشتد كربهم ويدخلون بها النار فلا يخرجون منها أبدا .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - وجوب حب « 6 » اللّه وحبّ كل ما يحبّ اللّه عزّ وجل بحبه تعالى . 2 - من الشرك الحب « 7 » مع اللّه تعالى ، ومن التوحيد الحب بحب اللّه عزّ وجل . 3 - يوم القيامة تنحل جميع الروابط من صداقة ونسب ولم تبق إلا رابطة الإيمان والأخوة فيه 4 - تبرؤ « 8 » رؤساء الشرك والضلال ودعاة الشر والفساد ممن أطاعوهم في الدنيا واتبعوهم على الظلم والشر والفساد ، وليس بنافعهم ذلك شيئا .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 168 إلى 170 ]

يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) « 9 »
هامش
( 1 ) دون : تكون بمعنى غير وسوى ، ولا يطّرد ، إذ أصلها أنها ظرف مكان نحو جلست دونك ، وتكون بمعنى الرديء تقول : هذا التمر دون . ( 2 ) فالآية الكريمة تعني المشركين عبدة الأوثان ورؤساء أهل الكتاب لقوله يحبونهم وهي عامة في كل من يحب غير اللّه تعالى من مخلوقاته كحب اللّه تعالى ، إذ الحب إمّا أن يكون للّه وإلّا فهو شرك في حب اللّه تعالى . ( 3 ) وذلك لأنهم كانوا يدعون اللّه في الشدّة ، ويعظمون حرمات الحرم ، والأشهر الحرم فلذا هم يحبون اللّه تعالى ولكن يحبون آلهتهم ورؤساءهم أكثر من حب اللّه تعالى لجهلهم به سبحانه وتعالى . ( 4 ) لحديث ابن مسعود في الصحيح : « قلت أي الذنب أعظم يا رسول اللّه ؟ قال : أن تجعل للّه ندا وهو خلقك » . ( 5 ) معاينة العذاب تكون عند الموت وعند العرض والمساءلة يوم القيامة . ( 6 ) للحديث الصحيح : « أحبوا اللّه لما يغذوكم من النعم ، وأحبوني بحب اللّه » . ( 7 ) الحبّ : حبان حبّ عبادة وهذا لا يكون إلا للّه تعالى ، وحب غريزة كحب الطعام والشراب وسائر الملاذ ، فهذا يجب القصد فيه وعدم الإفراط فقط ، وخير الحب ما كان لأجل اللّه تعالى . ( 8 ) وشواهد هذا في غير آية من القرآن كقوله تعالى :تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ. ( 9 ) قيل : هذه الآية نزلت في ثقيف ، وخزاعة وبني مدلج إذ حرّموا من الأنعام ما حرّموا وعلى كلّ فهي عامة في كل من حرّم غير ما حرّم اللّه تعالى .