تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الخامسة : تصريف الرياح « 1 » حارة وباردة ملقحة وغير ملقحة ، شرقية وغربية وشمالية وجنوبية بحسب حاجة الناس وما تطلبه حياتهم . السادسة : السحاب « 2 » المسخر بين السماء والأرض تكوينه وسوقه من بلد إلى آخر ليمطر هنا ولا يمطر هناك حسب إرادة العزيز الحكيم . ففي هذه الآيات الست أكبر برهان وأقوى دليل على وجود اللّه تعالى وعلمه وقدرته وحكمته ورحمته وهو لذلك رب العالمين وإله الأولين والآخرين ولا رب غيره ولا إله سواه . إلا أن الذي يجد هذه الأدلة ويراها ماثلة في الآيات المذكورة هو العاقل أما من لا عقل له لأنه عطل عقله فلم يستعمله في التفكير والفهم والإدراك ، واستعمل بدل العقل الهوى فإنه أعمى لا يبصر شيئا وأصم لا يسمع شيئا ، وأحمق لا يعقل شيئا ، والعياذ باللّه تعالى .

هداية الآيتين

من هداية الآيتين : 1 - لا إله إلا اللّه فلا تصح العبادة لغير اللّه تعالى ، لأنه لا إله حق « 3 » إلا هو . 2 - الآيات الكونية في السماوات والأرض تثبت وجود اللّه تعالى ربا وإلها موصوفا بكل كمال منزها عن كل نقصان . 3 - الآيات التنزيلية القرآنية « 4 » تثبت وجود اللّه ربا وإلها وتثبت النبوة المحمدية وتقرر رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم 4 - الانتفاع بالآيات مطلقا - آيات الكتاب أو آيات الكون - خاص بمن يستعملون عقولهم دون أهوائهم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 165 إلى 167 ]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ ( 165 ) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ( 166 ) وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 )
هامش
( 1 ) نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن سبّ الريح ، فقد روى ابن ماجة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تسبوا الريح فإنها من روح اللّه تأتي بالرحمة والعذاب ، ولكن سلوا اللّه من خيرها وتعوّذوا باللّه من شرها » . ( 2 ) سمي السحاب سحابا لأنه يسحب من موضع إلى آخر أي من بلد إلى بلد آخر . ( 3 ) في بعض تلبية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « لبيك إله الحق لبيك » . ( 4 ) الآيات الكونية هي المنسوبة إلى الكون الذي هو الخلق الذي كونه اللّه تعالى فكان ، وذلك السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما من سائر المخلوقات والآيات التنزيلية هي المنسوبة إلى القرآن المنزل من اللّه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .