مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
: دين إبراهيم الذي كان عليه .
حَنِيفاً
« 1 » : مستقيما على دين اللّه تعالى موحدا فيه لا يشرك باللّه شيئا .
ما أُوتِيَ مُوسى
: التوراة .
وما أوتي عيسى : الإنجيل
فِي شِقاقٍ
: خلاف وفراق وعداء لك وحرب عليك .
صِبْغَةَ اللَّهِ
: دينه الذي طهرنا به ظاهرا وباطنا فظهرت آثاره علينا كما يظهر أثر الصبغ على الثوب المصبوغ .
معنى الآيات :
ما زال السياق في حجاج أهل الكتاب ودعوتهم إلى الإسلام فقد قال اليهود للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه . كونوا يهودا تهتدوا إلى الحق ، وقالت النصارى من وفد نجران كذلك كونوا نصارى تهتدوا فحكى اللّه تعالى قولهم ، وعلم رسوله أن يقول لهم لا نتبع يهودية ولا نصرانية بل نتبع دين إبراهيم الحنيف المفضي بصاحبه إلى السعادة والكمال .
وفي الآية الثانية
( 136 ) أمر اللّه تعالى رسوله والمؤمنين أن يعلنوا في وضوح عن عقيدتهم الحقة وهي الإيمان باللّه وما أنزل من القرآن ، وما أنزل على الأنبياء كافة ، وما أوتي موسى وعيسى من التوراة والإنجيل خاصة ، مع عدم التفرقة بين رسول ورسول والإسلام الظاهر والباطن لله رب العالمين .
وفي الآية الثالثة
( 137 ) يقول تعالى لرسوله والمؤمنين إن آمن اليهود والنصارى إيمانا صحيحا كإيمانكم « 2 » فقد اهتدوا ، وإن أبوا فتولوا وأعرضوا فأمرهم لا يعدو شقاقا وحربا للّه ورسوله ، واللّه تعالى سيكفيكهم بما يشاء وهو السميع لأقوالهم الباطلة العليم بأعمالهم الفاسدة ، وقد أنجز « 3 » تعالى وعده لرسوله فأخرج اليهود من المدينة بل ومن الحجاز مع ما
هامش
( 1 ) أصل الحنف : الميل ومنه قولهم رجل أحنف أي مائل القدمين إلى بعضهما بعضا قالت أم الأحنف : واللّه لولا الحنف برجله ما كان في فتيانكم من مثله ولمّا مال إبراهيم عن أديان الشرك إلى دين التوحيد قيل فيه حنيف وصار بمعنى مستقيم .
إذ هو على منهج الحق وغيره على الباطل .
( 2 ) الآية :فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ . .وكان ابن عباس يقرؤها : فإن آمنوا بالذي آمنتم به وهو تفسير لا قراءة ، وعليه فمثل : زائدة نظيرها ، ليس كمثله شيء أي ليس كهو شيء .
( 3 ) نعم أنجز اللّه تعالى وعده لرسوله فكفاه اليهود الذين وطّنوا العزم على قتله صلّى اللّه عليه وسلّم فحاولوا وخابوا ولم يقدروا إذ كفاه اللّه تعالى إياهم .